الإجماع والتسالم ومراكمة مستندات حجّية السنّة
كثر في أوساط الباحثين حول حجيّة السنّة النبويّة الاستناد إلى إجماع المسلمين قاطبةً ، من الطوائف كافة ، لم يخالف في ذلك منهم أحدٌ قط ، بل يمكن القول بأنّ حجية السنّة عند علماء المسلمين تبلغ مرتبةً فوق الإجماع بكثير ، وتصل حتماً حدّ الضرورة القطعية من دين الإسلام « 1 » ، فهذه مصنّفات المسلمين بين أيدينا تشهد على ذلك ، وتؤكّد احتجاجهم بالأحاديث وعملهم بالسنّة عندما تثبت لديهم ، وهذه مصادر الحديث لدى الفرق كافّة غاصّة بعشرات آلاف الروايات ، فلو لم تكن السنّة حجّةً لما كان هناك معنى لهذه الجهود الضخمة التي لا يتصوّرها عقل إنسان في جمع الحديث والبحث عنه وكتابته ، وحفظه وشرحه والتبرّك به ، والاستدلال به في العلوم الدينية المختلفة ، والاحتجاج به لدى الخصم و . . وقد ادّعي اجماع المسلمين على ذلك من جانب عدد كبير من العلماء حتى في القرون الأولى « 2 » .
هامش
( 1 ) نصّ جمع على أنّ إنكار حجية السنّة موجب للخروج عن الإسلام ، فانظر - على سبيل المثال - : الشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 189 ؛ ومحمد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 120 - 121 ؛ وفي التقرير والتحبير لابن أمير الحاج ومتنه لابن الهمام 2 : 299 ، وصفها بالضرورة الدينية ؛ ومحمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 124 ؛ ومحمد كمال الدين إمام ، أصول الفقه الإسلامي : 155 ؛ وحجية السنّة : 247 - 255 .
( 2 ) انظر : الشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 189 ؛ ومصطفى إبراهيم الزلمي ، أصول الفقه الإسلامي :