والآيات التي يستدلّ بها لردّ كلامهم عديدة ، ذكرها بعضهم « 1 » - بصرف النظر عن النقاش في بعض الموارد - مثل الآية الثالثة من سورة التحريم ، والآية 124 من آل عمران وغيرهما . أما الإجماع ، فمع التسليم بحجيّته في مثل هذه القضايا المدركية عادةً ، لا يفيد شيئاً ؛ لأنه يثبت وجود وحي غير القرآن ، إلا أن ذلك أخصّ من مفهوم الحجية المعروف للسنّة .
وكأنه أراد أن يردّ بهذا الدليل على النافين لوجود وحي غير القرآن ، نزل على رسول الله ، وبعض ما ذكره يثبت ذلك في الجملة ، غير أنه لا يثبت حجية السنّة في غير الدائرة المتيقنة ، وهي التبليغ .
وبهذا ظهر أن الدليل في شقّه الأول لا يرجع إلى محصل ولا يقدّم جديداً ، سوى إثبات وجود وحي غير قرآني في الجملة ، إلا أنّ الكلام ليس في هذا فحسب ، وإن كان خطوةً جيدة ، بل في حجية ما يقوله النبي ، فإن انكشف لنا بالقطع واليقين أنه وحي صار حجّةً لحجية ما يوحيه الله ، وإلا لزمنا الرجوع لإثبات الحجية - عقب ادّعاء النبي أنّه من عند الله - إما إلى دليل العصمة أو دليل الكتاب ، وبالرجوع إلى هذين نكون في غنى عن إثبات وجود وحي غير قرآني من دليل آخر .
الملاحظة الرابعة : إنّ الحديث عن إقرار الله لما صدر عن النبي لا على نحو التبليغ فيه التباس ، وذلك أنه كيف نحرز هذا الإقرار ؟ إذ لو دلّ عليه قرآنٌ لكان التمسّك بدليل الكتاب لا بدليل السنّة ، وأما لو لم يدلّ عليه بخصوصه قرآن ، بل أخبرنا النبي بذلك كان ذلك رجوعاً إلى القسم الأول ، وهو حجية السنّة في دائرة التبليغ ، وهذا معناه أنه لا معنى أساساً لفرض هذا القسم ، إلا لتحقيق صغرى ما يمضيه الله ، وإلا فلا ينتج حجية السنّة .
نعم ، من الممكن أن يقال : إنّ عدم تدخّل القرآن الكريم لتصويب قرار اتخذه النبي
هامش
( 1 ) انظر : عمرو الشاعر ، القرآنيون ، مصلحون أم هادمون : 64 - 69 .