الملاحظة الثانية : إنّ استدلال المستدل على حجية السنّة - بمعنى الوحي غير المصحوب بلفظ ، والذي سمّاه الحديث النبوي . . - بمثل آية النجم وغيرها إعادة وتكرار لما مضى ، وقد ناقشنا سابقاً هذه الآيات وقلنا : إنه لا دلالة لها على حجية السنّة النبوية ، فذكره لها تكرار محض ، كما أن ذكره بعد ذلك آيات تعليم الكتاب والحكمة ونحوها شاهداً على حجية الحديث النبوي ليس سوى تكرار لآيات الكتاب التي ناقشناها هناك ، وقد ذكر هذه الآية الباحث نفسه فيما مضى من كتابه « 1 » .
الملاحظة الثالثة : إنّ ما ذكره حول آيات تحويل القبلة لا يقدّم لنا شيئاً جديداً غير ما قدمته الآيات الأخرى كما قلنا سابقاً ؛ إذ من الممكن أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر المسلمين بالتوجّه إلى بيت المقدس ناسباً ذلك إلى الله تعالى ، ومعه تكون حجية قوله راجعةً إلى حجية السنّة التي تنسب شيئاً إلى الله على أساس دليل العصمة في المتيقن منه ودليل الكتاب أيضاً ، فلا تعطينا آيات التحويل مطلباً أزيد من هذه الدائرة ، لكنها جيدة في دلالتها على هذا المقدار .
أما الشواهد الروائية مع الإجماع الذي ادّعاه فهو يثبت وجود وحي غير القرآن ، ونحن لا ننفي ذلك طبقاً لما توصّلنا إليه ، لكنه لا يدلّ على الحجية المعروفة للسنّة حتى بناءً على القول باجتهاد النبي في مثل الأمور الدنيوية ؛ فإن هذه الشواهد الروائية ظاهرة في سياقها اللفظي والمقامي في أنّ النبي ينسب ما يحكم به إلى كتاب الله ، وبهذا تكون مشمولةً لدليل الكتاب المتقدّم ، كما لا يمكن بإثبات وجود وحي غير قرآني استنتاج قاعدة عامة في حجية ما يقوله النبي ؛ لأنّ إثبات الوحي غير القرآني لا يعني بالضرورة كون كل ما يقوله النبي من غير القرآن وحياً ما لم يذكر شاهد ، ولو بمثل ما أثبتناه سابقاً ، وهذا هو ما نقصده من أنّ نظرية الوحي غير القرآني لا تساوي حجية السنّة بالمعنى المعروف وإن أمكنها مواجهة بعض القرآنيين الذين أنكروا الوحي غير القرآني ،
هامش
( 1 ) راجع ذلك في هوامش البحث المتقدّم في الآيات القرآنية .