فيما الرجم غير موجود فيه إطلاقاً .
الثاني : ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينتظر الوحي فيما يُسأل عنه ، فينزل عليه القرآن تارةً ، إلا أنه ينزل عليه في حالات أخرى ما ليس بقرآن ، ومن هذه الروايات ما ورد في مصادر الحديث من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض ، قيل : وما بركات الأرض ؟ قال : زهرة الدنيا ، فقال له رجل : هل يأتي الخير بالشرّ ؟ فصمت حتى ظننت أنه سينزل عليه ، ثم جعل يمسح عن جبينه ، وقال : أين السائل ؟ قال : ها أنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الخير لا يأتي إلا بالخير . . » « 1 » ، فتصبّبه عرقاً شاهد على أنه نزل عليه الوحي ، فإنّ هذه هي عوارض الوحي ، كما بحثه العلماء في الكلام وعلوم القرآن .
الثالث : الإجماع على أنه كان ينزل على النبي وحيٌ غير القرآن في الجملة .
وبهذا نستنتج عصمة ما دخل دائرة التبليغ وكونه وحياً ، سواء أوحي لفظه قرآناً وغير قرآن أم أوحي معناه وكانت عهدة اللفظ فيه على الرسول نفسه .
وعلى أية حال ، فهذا الموحى إلى النبي من غير لفظ ، إما أن يكون قد دلّه عليه الملك بإشارة ، أو فعل ، أو يكون قد ألهمه الله إيّاه فخلق في قلبه علماً ضرورياً ، وإلهام الأنبياء وحي ، كما يرشد إليه منام إبراهيم عليه السلام في قصّة ولده إسماعيل حيث جاء :
( قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ )
( الصافات : 102 ) ، وقصّة الرؤيا التي أريناك ، وقصة الشجرة الملعونة في القرآن ، وغير ذلك .
2 - أمّا إذا صدر على النحو الثاني - وهو ما يصدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم غير قاصدٍ به التبليغ - فإما أن يكون قد أقرّه الله عليه أو لا :
أ - فإن أقرّه الله عليه ، فهو وإن لم يكن موحى لكنه بمنزلة الوحي ، ومحكوم بحكمه ؛ لأنّ التقرير الإلهي الذي رافقه يشهد على صحّته وحقيّته ، بل يمكن تطوير هذا الكلام بالقول : إنّ الله أمرنا باتّباع النبي في القرآن الكريم ، فلو كان بعض ما يصدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري 2 : 127 ، و 3 : 214 ، و 7 : 173 ؛ وصحيح مسلم 3 : 101 - 102 .