تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مذهب من يرى أن الأحاديث القدسية قد أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلفظها وهيئتها ، ولا شك - على أيّ تقدير - في أن الحديث القدسي وحي ؛ ذلك أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخبر به عن الله تعالى ، فيقول : قال الله ، أو قال ربّ العزّة كذا وكذا ، فيشمله قانون العصمة في التبليغ ، والأحاديث القدسية كثيرة . ب - وإن لم يكن مصحوباً بلفظ ، فهو الحديث النبوي ، ويشمل الحديث القدسي على رأي من يقول : إن الأحاديث القدسية قد نزل معناها على رسول الله ، فيما تُرك له التعبير عنها بصيغةٍ يؤلّفها هو من عنده ، وهذا النوع يعتبر وحياً أيضاً ؛ استناداً إلى قوله تعالى :
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
( النجم : 3 - 4 ) ، وقوله سبحانه :
( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
( يونس : 15 ، والأحقاف : 9 ) وغيرها من الآيات ، بعد أن اعتبرنا ذلك وحياً . كما أن آيات تحويل القبلة تؤكّد ذلك ؛ فقد قال تعالى :
( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ * قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )
( البقرة : 142 - 144 ) . فإنّ هذه الآيات - كما قلنا سابقاً - نزلت عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، مما يعني أن التوجّه في الصلاة إلى بيت المقدس كان مشروعاً قبل ذلك ، بل يعني أنّ النبيّ رغم ميله الشديد إلى التوجّه إلى الكعبة ، كونها قبلة آبائه ، لم يفعل ذلك ، وظلّ مواظباً مع أصحابه ملتزماً التوجّه إلى بيت المقدس ، الأمر الذي يدلّنا - بحسب المحصلة النهائية المستفادة من مجموعة الآيات - أن توجّههم هذا كان واجباً عليهم قبل
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 192 | حيدر حب الله