حجة ، لكنّه لا يفيد الإطلاق ؛ لأنها ليست في مقام البيان من هذه الناحية ، بل أغلبها في مقام بيان مبدأ مرجعية السنّة وعدم جواز الرجوع إلى الرأي والاستحسان ، ومعه فلا يُحرز أنها تفيد أكثر مما أفاده الكتاب وهو : حجية ماينسبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لله تعالى غير القرآن ، وحجية أوامره ونواهيه مما يرجع إلى تحقيق مفهوم الإطاعة ، وهذان المقداران ليسا بالبسيطين ، ومعه يمكن أن يفيا بحيثية مرجعية السنّة الشريفة في الجملة ، ما دام الإطلاق مفقوداً هنا ، فلا تقدّم هذه المجموعة معطيات إضافية .
كما أن أخذ السنّة في عرض الكتاب الكاشف عن المغايرة ، لا يبطل ما قلناه ، بعد أن كان المقدار الحجّة من السنّة - كتابياً - يصلح أن يكون في عرض الكتاب .
الوقفة الرابعة : إذا تجاهلنا الحديث الثاني هنا ممّا فيه التصريح بقول النبي ، لا يبدو من هذه الروايات إفادة حجية أكثر من السيرة التي تنسب إلى النبي بحيث يكون هو الذي أسّسها ؛ لأنّ ذلك هو معنى كلمة ( السنّة ) لغةً وعرفاً في العربية ، فما يكون من أقواله أو أفعاله مؤسّساً لسيرة يكون حجّة لحجية سيرته ، لا مطلق أقواله وأفعاله ؛ لأن النسبة بين هذه العناوين وبين عنوان السيرة والسنّة هي العموم والخصوص من وجه .
نتائج البحث في دليل السنّة على مرجعيّة السنّة
هذه هي حصيلة المجموعات الحديثية الدالّة على إثبات حجية السنّة وتوسعتها ، وقد توصّلنا منها إلى النتائج التالية :
أولًا : إن جملةً من مجموعات الأخبار هذه لا وثوق بصدوره فلا يفيد هنا ، نعم ، من يبني على حجية خبر الواحد مطلقاً من الكتاب أو العقل . . يمكنه التمسّك بها إذا تمّت الدلالة .
ثانياً : إن أكثر هذه الطوائف غير دالّ على ما هو أزيد مما دلّ عليه الكتاب وفق ما أسلفنا البحث عنه سابقاً ، فتكون مؤيدةً وداعمةً له ، وهذا المقدار فيه فائدة ، إلا أنها لا تقدّم معطيات جديدة على مستوى نظرية حجية السنّة عموماً .