تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
جائزاً له النظر إليك ) فهو جائز وفقاً لتقليد كلّ إنسان أو اجتهاده ، لكنّني أخشى أن لا يكون الحَلّ في عقد التحريم في مثل الحالة الواردة هنا ؛ لأنّ المشكلة في المشاعر وليست في مجرّد النظر أو اللمس ، وعقد التحريم قد لا يغيّر هذه المشاعر ، بل يمكنه أحياناً أن يوفّر لها مناخاً مؤاتياً . نعم لو كان هذا العقد يُلغي فكرة العلاقة المحرّمة بأشكالها المختلفة ؛ لأنّ الإنسان سيشعر وكأنّه يتفاعل غريزيّاً مع أحد محارمه مثلًا ، بحيث ينفر عن ذلك تماماً ، فلا بأس بهذا العقد في هذه الحال . إنّ حديث المرأة - حتى المتزوّجة - مع الرجل وعلاقتها به ( كحديث الرجل مع المرأة ) ليس أمراً محرّماً من حيث المبدأ ، لكنّه أمرٌ مدعاة للحذر الدائم والتنبّه ؛ لأنّ الظواهر الغريزيّة قد تظهر بشكل مخادع لنا في بعض الأحيان ، فنتصوّرها عواطف أو ارتياحاً أو توافقاً فكريّاً بين الطرفين أو إعجاباً ، فيما يكمن خلف هذه الأمور إحساسٌ غريزي يفترض التنبّه له من أن يؤثّر على حركتنا في المستقبل . كما أنّ احتمال نفوذ الانحراف السلوكي إلى الطرف الآخر وارد ، بحيث يمكن أن يكون ساعياً لتضليل المرأة من خلال قناع مزيّف قد يضعه أمامها ، وعلى النساء والفتيات التنبّه دائماً لاحتمالات وجود هذه الأقنعة المزيّفة عند بعض الرجال ، والعكس صحيح تماماً . ولا أقصد بذلك الحديث عن الحالة الجزئية التي نجيب عنها هنا ، بل أتكلّم بالمطلق ، فنحن في زمنٍ غدا فيه الحذر واجباً دوماً ، دون أن يحوّلنا هذا الحذر إلى أشخاص انعزاليّين خائفين .