تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فربما يصعب إثباتها ، فضلًا عن طرحها كمنافس في مجال العلوم التربوية والنفسية والاجتماعيّة . وهذا لا يعني مرجعيّة هذه العلوم بالمطلق ، لا سيما وأنّ بُنيتها التحتية الفلسفية بنية علمانية غير غيبية في كثير من المواضع ، لكنّ مرجعيتها بما لا يتنافى مع القيم الدينية العليا يبقى حاجة أساسيّة ، وليس هناك مانع من أن يكون الدين قد وضع لنا الأصول التربويّة العامّة ، مثل أصل التدرّج في تحميل المسؤوليات وغيره من الأصول المدركة - غالباً وعقلائيّاً - بالتجربة أيضاً ؛ لنذهب خلف مراكمة الخبرات والمنجزات العلميّة العصريّة ، فنطوّر التفاصيل بما يخدم الرؤية الدينية العامّة للحياة ولا يضرّ بها ، وبهذا لا نثقل على الدين فندّعي أنّ فيه برنامجاً تربويّاً تفصيليّاً لتربية الطفل يعالج أدقّ التفاصيل وأصعبها ، بل نقول بأنّ القيم الدينية والتشريعات الإسلامية تساعد عالم النفس والمعالج النفسي والخبير التربوي في الرقيّ بخبراته - معنويّاً - نحو بناء عالم أفضل يمكن أن نحيا فيه ، وتمثّل معالم الطريق ومحدّداته أمامه في النهوض بجيل صالح للمستقبل إن شاء الله ، وأنّ عليه هو أن يضع الأدوات الزمنية المتغيّرة التي تسير بالجيل الصاعد نحو الكمال والصلاح . وقد تقول : لماذا يجب علينا التدقيق في النصوص والبحث فيها في موضوع تربوي عام ؟ ! فلو كانت المسألة مسألةً فقهيّة إلزاميّة لكان هذا البحث منطقيّاً ، أمّا وهي مسألة ثقافية اجتماعية عامّة ، فلا ضرورة لمثل هذا التشدّد أساساً ، وينبغي أن نتجاوز مسطرة البحث العلمي المتشدّد . ولكنّني في الجواب أقول : إنّ هذا الكلام غير صحيح ؛ وليس هناك أصل يميّز في الفكر الديني بين الفقه بأحكامه الإلزامية وبين سائر الملفّات الفكريّة الدينيّة ، حتى نقول بأنّ إصدار أحكام ومواقف في مسألة تفصيلية في الطهارة أو النجاسة