ثانياً : إنّ هذه الروايات متعارضة فيما بينها بعض الشيء ، وتختلف في مرحلتين أو ثلاث مراحل تارةً ، وفي رقم ستة أو سبعة تارةً أخرى ، وهذا ما قد يربك عملية استنتاج تقعيد نهائي منها أو وثوق نهائي بصدورها .
ثالثاً : إنّ بعض هذه الأحاديث يمكن أن يرجع لبعض كما ألمحنا ، فلا يكون عددها ثمانية مثلًا بل أقلّ ، وهذا ما يقلّل فرص الوثوق بالصدور أيضاً . والوثوق بالصدور هو معيار الحجيّة في الأخبار .
رابعاً : إنّ بعض النصوص - مثل خبر عبد الله بن فضالة - يتصل بالتأديب على العبادات لا بمنهج تربوي عام ، وهذا ما يفرض استبعاد مثل هذا النصّ عن التأسيس لأصول عامّة في التربيّة ، ممّا يقلّل عدد الروايات - بعد أخذ الملاحظات السابقة - إلى حوالي خمس روايات ذات صلة بموضوعنا ، وكلّها ضعيفة .
هذا وقد وردت بعض النصوص عند الفريقين ترصد عملية تربية الطفل وتمرينه على بعض العبادات كالصلاة والصوم تشابه رواية عبد الله بن فضالة ، وهذه النصوص لا تصلح - كما قلنا - أن نفهم منها منهجاً تربويّاً عامّاً ، بل هي واضحة في نظرها إلى الموضوع العبادي خاصّة ، واحتمال الخصوصيّة فيه أمر وارد جداً .
خامساً : إنّ ما ينتج عن مجمل الملاحظات السابقة هو أنّ هذه الأطروحات التربوية التي تقدَّم باسم الدين ليست أموراً ثابتة وحاسمة ، بل تخضع لجدل في إثبات نسبتها للدين ، وقد تصحّح وفقاً لبعض النظريات الحديثية وقد لا تصحّح وفقاً لنظريات اخر . بل هي وفقاً لقراءتي السندية والصدورية غير ثابتة أساساً ( وأعتقد أنّه وفقاً لمباني مثل السيد الخوئي في علم الرجال والحديث وفي قاعدة التسامح ، تكون النتيجة متطابقة في عدم ثبوت هذه النصوص ) .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 577
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٧٧