الله ، فعلينا أن نوازن بين الخوف والرجاء ، ونعرف أنّ الله يغفر ، ولمِ لا يغفر وهو المعلن بصراحة أنّه يغفر الذنوب جميعاً إذا تاب الإنسان منها ؟ ! وهو الذي أعلن بصراحة في آيات كتابه أنّ القنوط من رحمته واليأس من روح الله كفرٌ به وجهلٌ بالباري الرحيم الرؤوف تبارك وتعالى ، فالمطلوب هو التوبة دوماً من كلّ أخطائنا وذنوبنا ، والتوجّه إلى أعمالنا بروحٍ لديها الأمل بأنّ الله قد تاب علينا حتى لو لم نتمكّن من أن نحصل على علمٍ بذلك ، وقد ورد في بعض الروايات أنّ من آداب الدعاء أن تدعو الله وأنت تحسن الظنّ به وتشعر بأنّه سوف يستجيب لك يقيناً وتطمئنّ لذلك ، فهذه التربية الروحيّة هي تربية ملؤها الأمل ، فعندما تطلب من الله شيئاً وتتمسّك بأسمائه الحسنى في عالم الرحمة والرأفة ، وعندما تتوب إليه ، وعندما تطّلع على سعة رحمته . . ينتابك هذا الأمل الكبير بأنّه سيكون معك وسوف يوفّقك ، وهذا الأمر هو مفتاح العمل في الحياة ، فالخوف من الله شعورٌ يدفع للعمل الصالح وينهى عن العمل السيء ، والثقة بالله وحسن الظنّ به شعورٌ يفتح على الأمل بنتائج أعمالنا الطيّبة في هذه الدنيا وفي الآخرة .
فلنترك إحساس اليأس والقنوط ولنترك الأحاسيس التي تربك مشاعرنا وحياتنا ، ولنتجّه إلى الله بنفسٍ ملؤها الإقرار بالذنب والاعتراف به والإحساس برحمة الله وعطفه وحنانه ، فالله إذا تبنا يتوب علينا .
ما معنى يتوب علينا ؟ إنّ التوبة في اللغة تعني الرجوع ، فنحن نبتعد كلّ يوم عن الله بمعاصينا ، وعندما نرجع إليه ( نتوب ) فهو يتوب أيضاً ، بمعنى أنّه يرجع إلينا بعد أن كان قد أعرض عنّا وابتعد عنّا بسبب ذنوبنا وعصياننا له ، فبمجرّد أن نخطو نحن نحوه خطوةً سنجده يخطو نحونا خطوات ، فهو كالصديق العاتب على صديقه والمعرض عنه والمبتعد عنه ، فهذا الشخص إذا أحسّ بأنّ
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 550
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٥٠