التعارف كسنة أو سنتين أو أكثر مشاكل اجتماعيّة أو أخلاقيّة .
إنّ هناك نقطة مهمّة تنبغي ملاحظتها أيضاً ، وهي الوضع الاجتماعي للفتاة المسلمة ، وكذلك مديات تأثير تصرّفاتها على مكانة أسرتها وسمعتها ، فنحن في ثقافتنا لا نفضّل الفردية المفرطة التي اتجه نحوها الغرب ، بحيث يصبح الولد غير معنيّ بأسرته أو تصبح الفتاة كذلك ، أو يصبح أحد الوالدين غير معنيّ بالآخرين في الأسرة . إنّ هذه الفرديّة مناقضة تماماً لثقافتنا الدينية التي ركّزت على مفاهيم أصيلة في موضوع العلاقة مع الوالدين من جهة ، ومع الأولاد من جهة ثانية ، وفي موضوع التواصل مع الأرحام من جهة ثالثة و . . لهذا فإذا كان هناك تصرّفٌ ما من الشاب أو الفتاة قد يترك تأثيراً سلبيّاً عليه أو على أسرته وسمعتهما ، فعليه أن يلاحظ هذا الأمر ، فالأسرة وحدة متكاملة يعيش أفرادها هَمّ بعضهم بعضاً ، ويتنازلون لمصلحة بعضهم بعضاً ، فإذا لم يبلغ الأمر حدّ الضرورة أو الحاجة أو الأهميّة فمن المناسب جداً أن يأخذ الشاب أو الفتاة الظروف الاجتماعيّة له ولأسرته ولسمعتهما بعين الاعتبار ، دون وسوسة أو دخول في انغلاق اجتماعي أو نفسي ، تماماً كما هو المناسب بالأسرة أيضاً أن تأخذ حاجات الأولاد بعين الاعتبار ، علّه بذلك يكون التعاون المنتج في العائلة الواحدة .
وخلاصة وجهة نظري - مع التأكيد على أنّني غير قادر على البتّ بها في حالتك الشخصيّة ؛ لأنّ هذا الأمر يحتاج إلى معرفة أكثر بالتفاصيل ومواكبة أكثر للأمور الميدانيّة - أنّ مبدأ الاهتمام بسمعة الفتاة وسمعة أهلها مبدأ مهم ومطلوب ، وفي الوقت عينه يمكن تحقيق التواصل الذي هو مقدّمة للزواج الذي هو غاية مهمّة أيضاً ، وذلك من خلال ضبط الارتباط طيلة هذه المدّة بالشكل
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 548
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٨