النعيم في باقي عمره ، وإلا فقد خسر وبقي إلى آخر عمره في شقاء وضنكٍ من العيش ، والعقل يمدح فعلَك ويحسّن عملَك .
ثالثاً : لنفرض أنّه لا توجد بأيدينا فرضيّة ممكنة بوصفها مبرّراً لخلق الله للعالم ، حسناً ماذا يعني ذلك ؟ إنّه يعني - إذا أردنا أن نكون علميّين وأكاديميّين في تعاملنا مع الأمور - أنّ عقلنا لم يصل إلى تقديم تفسير علمي لهذه الظاهرة ، عنيت ظاهرة خلق الله للعالم من حيث منطلقاتها ودوافعها ، لكن هل عدم وصولنا إلى تفسير علمي لفهم منطلقات ظاهرة خلق الله للعالم يعني بالضرورة أنّ هذه الظاهرة عبثيّة أم لا ؟
سأذكر مثالًا للتقريب وإن لم يكن مطابقاً ، وهو أنّه عندما يواجه العلماء ظاهرةً كونيّةً ما في الفضاء أو في مختبراتهم ، ثم يبحثون في تفسير هذه الظاهرة ومبرّرات وجودها ، ولكنّهم وبعد مرور عقود من الزمن أو قرون يعلنون أنّهم لم يستطيعوا فهم مبرّر وجود هذه الظاهرة ، ما الذي عليهم قوله ؟ إنّ عليهم أن يقولوا بأنّنا لم نفهم وجه الحاجة إلى الزائدة الدوديّة في الجسم . لكن ليس لهم أن يقولوا بأنّ الزائدة الدوديّة لا فائدة منها بالتأكيد ، ويبرّرون قولهم بأنّنا لم نتوصّل إلى فائدة لها . لماذا ؟ لأنّ تجربة المعرفة الإنسانية تؤكّد باستمرار أنّ عدم القدرة على فهم شيء لا يعني أنّ هذا الشيء باطل ، إنّما يصبح باطلًا عندما ندرك فساده ، لا عندما لا ندرك صلاحه .
نعم ، لا يمكنني القول بأنّ الزائدة الدوديّة مفيدة للجسم وضروريّة ؛ لأنّ هذا لم يثبت لي ، لكنّ هذا لا يعني أنّ بإمكاني القول بأنّ الزائدة الدودية لا فائدة لها ، فإنّ عدم إثبات الفائدة غير إثبات عدم الفائدة .
الأمر عينه يجري فيما نحن فيه ، فإنّني عندما لا أملك فرضيّة معقولة وممكنة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 100
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٠