679 - رواية الغرائب التاريخيّة ثم تكلّف تأويلها !
* السؤال : من خلال قراءة السيرة العطرة للرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وأهل بيته عليهم السلام ، نرى بوضوح مكانتهم السامية العليّة التي لا يشكّ فيها إلا من فَقَدَ عقلَه ، ولكن نجد في أحيان كثيرة أنّ بعض العلماء يروون وينقلون ويحدّثون بأشياء هي خارجة عن حكم العقل ومعارضة بأحاديث كثيرة ، فتنشأ جرّاء ذلك شبهات في داخل المذهب وخارجه ، وبعد ذلك يقوم العلماء بتأويل تلك الحالات والأحاديث بتأويلات غريبة عجيبة ؛ من أجل إثباتها ، وهي في الواقع لا تزيد من شأن النبي والإمام . وهنا أضرب مثلًا واحداً ، وهو أنّ سيفَ الإمام علي عليه السلام مسكته الأرض عندما قتل مرحباً ، أو حضور الإمام علي ليلة الحادي عشر من المحرّم وغيرها ، والتي أعتقد بأنّها لا تُسمن ولا تُغني من جوع .
* بصرف النظر عن الأمثلة التي ذكرتموها ، فإنّ الواقع الذي أشرتم إليه موجود بالفعل ، فبعضنا لا يُخضع نصوص التاريخ والحديث لنقدٍ علميّ من البداية ، بل يسترسل في نقل المرويّات والتواريخ من على المنبر وشاشات التلفزة وفي الكتب والنشريات ، وتكون النتيجة أنّه عندما يتمّ الإحراج بقصّة هنا أو هناك تبدأ التأويلات التي تريد أن ترفع المشكلة المزعومة ، وهذا الواقع كلّه منهجٌ غير علمي ، فالتاريخ والحديث لابدّ من التثبّت منهما قبل نقلهما بعنوان أنّهما أمور ثابتة يراد لها أن تنتج معرفةً أو وعياً دينيّاً عامّاً ، وهذا التثبّت لابد أن يخضع لمنهج علمي مدروس ، وليس لمنهج أيديولوجي يجعل من الرواية التاريخيّة المتهالكة مقطوعاً بها ؛ لأنها تناسب مزاجي ومعتقداتي ، فيما رواية صحيحة قويّة متماسكة نُخضعها للتأويلات المدهشة عندما لا تنسجم مع المزاج الذي نحمله ، وهو