تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الجوارب فتظهر أرجلهم ، فيما يعدّ هذا مستقبحاً جداً في بلدان أخرى ؟ ! وهذا يعني أنّ الشعوب والأقوام تختلف فيما بينها في طريقة التعبير عن الأمر الأخلاقي أو السلوك المتزن ، ويمكن لمن يريد الاطلاع أن يراجع كتب التاريخ وكتب الرحّالة وغيرهم . وهذا الاختلاف ينسحب أيضاً على شعب واحد بمرور الزمن ، فقد تتغيّر طرائق تعبيره وقد تختلف ، لكنّ الجميع في كلّ الحالات لا يشعر بالإهانة ، بل يشعر بالاحترام ، ومثل هذا الأمر موضوع الذوق والشعور بالجمال أو البشاعة والقذارة ، فالنبيّ وكثير من رجال الأزمنة السابقة كانوا يطيلون شعورهم حتى تبلغ الأكتاف ، وكان حلق اللحية مدعاةً للسخريّة وإهانة الشخص لنفسه اجتماعيّاً ، وكان رفع القمصان عن الأرض أمراً مرغوباً وعادياً ، وهكذا مختلف أنواع الألبسة . . بل لاحظوا بعض الأمور التي تختلف فيها الأذواق ، كان يضع النبي ريقه في فم ولده الحسن أو الحسين أو غيرهما ، وكان التقبيل في الفم بين ذكرين موجوداً في بعض الحالات ، كلّ هذا يستدعي - ونحن نقرأ التاريخ أو نقوّمه ، سواء كان تاريخاً دينيّاً أم غيره - أن لا نسقط أذواقنا وأمزجتنا وأساليبنا على التاريخ ، فربّ أمر مستقبح اجتماعياً اليوم محترم كذلك بالأمس ، والعكس صحيح . ومن أعظم نتائج البحث في هذه القضيّة الحساسة هو الموضوع اللغوي ، فمثلًا اللغة العربيّة بتنا نعتبرها اليوم لغةً عنفيّة ، حتى أن هناك شعوراً ينتاب الكثير من الشباب عندما يسمعون العربية الفصحى حيث يشعرون بشيء من الغرابة أو العنف أو الثقل أو الاشمئزاز ، بعكس لغاتٍ أخرى يشعرون معها براحة نفسيّة وطمأنينة . وتغيّر بسيط في التركيبة اللغوية يجعل الشخص يتقبل