تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شهادته بعد ثلاثين سنة من مشروعه التغييري هذا ، ومجرّد أنّه عالم بشهادته من حيث المبدأ لا يسقط ذلك قيمة مشروعه التغييري هذا ، تماماً كما كان علي عليه السلام عالماً بما ستؤول إليه أخبار الخارجين عليه ، وأنّه سيقتل في لحظة ما ، ومع ذلك قام بواجبه وأسّس لتجربة ممتازة ، حتى لو سقطت بعد ذلك بفعل المتخاذلين والمتآمرين ، فلو نجح الحسين عليه السلام في إقامة دين الله لثلاثين سنة ، كنّا اليوم نملك رصيداً كبيراً في الفكر والممارسة والتجربة ، كما امتلكنا ذلك مع العصر النبوي والعصر العلوي حتى لو كانت المآلات مؤلمة ومفجعة . ولهذا لاحظوا الروايات التاريخية كيف أنّ الإمام الحسين عندما علم أنّه وصل إلى كربلاء ، وازدادت الشدّة ، كأنّه أعلم أصحابه بأنّ هذا هو موطن شهادتنا ، فطبّق العنوان على المصداق الزمكاني عندما تعاضدت القرائن . المهم في دراسة الأحداث التاريخية أن لا نقرأها بعيون الذين أتوا بعدها فقط ، بل نحاول أن نكون وكأنّنا نعيش في تلك اللحظة الزمنيّة ، فنحن نعلم اليوم بما حصل وتفاصيله ، لكن فلنحاول أن نكون قبل شهادة الإمام عليه السلام ، ونفكّر بعقليّة تلك اللحظة الزمنيّة ، حيث الأفراد لا علم لهم بتفاصيل الشهادة ، كلّ ما يعرفونه أنّ الإمام الحسين ستقتله الفئة المنحرفة عن الإسلام ، أمّا كيف ومتى وما التفاصيل ؟ فهذا نحن نعلمه ، لكن من غير المعلوم أنّ أبناء تلك اللحظة يعلمونه من إخبار النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، إذ هم يعلمون المبدأ دون التفاصيل الزمنيّة ، فإذا قرأنا الأمور بهذه الطريقة فقد نكتشف الخيارات بطريقةٍ أفضل . إذن الموضوع له أكثر من جانب ، ويحتاج للتفكير من عدّة جهات ، ولا أريد أن أبتّ الآن في المسألة ، فقد تحتاج لمزيد مراجعة قبل ذلك ، وإذا تمكّنتم من
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 515 | حيدر حب الله