بإقامة شرع الله فيها ؟ فهل من ترابط بين إخبار النبي بمبدأ قتل فلان من قبل الجماعة الفلانية وبين أن يصبح هذا الشخص عندما خرج إلى تلك الجماعة عالماً بموته في هذه السنة ؟ ! هذا يحتاج إلى معطى إضافي . ألم يقل الرسول لعمّار بن ياسر : يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، ومع ذلك لم يقل أحد لعمّار عندما خرج للقتال في صفين بأنّك ستقتل في هذه المعركة ؟
بل لاحظوا النصوص والروايات التي تحكي عن مناقشات بعض الصحابة للإمام الحسين عليه السلام وبعض هذه الروايات استُدلّ به لصالح التفسير الغيبي لقضيّة الثورة ، فإنّنا نجد أنّ الصحابة لا يقولون للإمام بأنّك ستقتل هناك كما أخبرنا النبيّ ، بل يذكرون له أنّك ستخذل ؛ وذلك من خلال المعطيات التي حصلت مع والدك مع أهل الكوفة ، فهم يبرّرون قولتهم بمعطيات تاريخية وميدانيّة ، ولا يقولون له بأنّ النبي أخبر بشهادتك في هذا الخروج ، كيف ولو كان النبي أخبر بشهادته في هذا الخروج بالذات فلماذا لم يقل لهم الحسين عليه السلام ذلك ؟ ! ولماذا لم يذكّرهم بقول النبي في هذه المسألة ليسكتهم في اعتراضهم ويقنعهم بخروجه امتثالًا للقدر وما أخبر به الرسول الصادق من أنّه سيخرج إلى العراق وسيقتل هناك ؟ !
ولعلّه لكلّ هذا الذي قلناه ذكر الشيخ المفيد في كتابه ( المسائل العكبريّة : 69 - 70 ) ، أنّ الإمام لا يملك العلم المطلق هنا ، بل هو يعلم ما يكون من مقتله ، دون أن يعلم التفاصيل . فلو كان هناك في الروايات ما يفيد تحديد الزمان والتفاصيل وكان ذلك معتدّاً به - لا مثل رواية واحدة متأخّرة المصدر يتيمة مثلًا - فهو ينفع ، وإلا فالحسين عليه السلام ولو علم أنّ نهايته الموت في العراق لكن ما دام لم يحدّد الزمن من قبل النبي الأعظم ، فهذا يعني أنّه مُلزم بأداء تكليفه ؛ إذ قد تكون
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 514
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٤