تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
عروض البداء على علمهم ( جنّة المأوى : 189 - 190 ) . رابعاً : إذا كنتم - كما بدا من سؤالكم - تقصدون النصوص النبويّة التي أخبرت بأنّ الحسين ابني هذا شهيد ، وسيُقتل في أرض كذا وكذا ، وستكون نهايته الشهادة ، وأنّ أمّتي تقتله وما شابه ذلك ، ورواية أمّ سلمة و . . فإنّني أدعوكم لمراجعة تلك النصوص التي جُمع أغلبها في الجزء الرابع من كتاب ( مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ) ، من تأليف الشيخ عزت مولائي والشيخ محمد جعفر الطبسي ، وهناك عندما ترجعون لهذه النصوص أرجو أن تقرؤوها من هذه الزاوية : هل هذه النصوص - بصرف النظر عن قيمتها التاريخية والحديثية - تقول بأنّ نهاية الإمام الحسين هي الشهادة أم تقول بأنّ نهايته الشهادة بتاريخ كذا وكذا ؟ فإذا كانت تحدّد الوقت بطريقةٍ أو بأخرى ، كان إشكالكم وارداً ، وأنا أقبل به ، بصرف النظر عمّا تقدّم ، وأمّا إذا كانت تقول فقط بأنّ نهاية هذا الإمام هي الشهادة ، فهذا المعطى لا يحدّد الزمان ، بمعنى أنّه من الممكن أن يكون الإمام عالماً بأنّ نهايته الشهادة بموجب الإخبار النبوي - بصرف النظر عن علم الإمام بالغيب - لكنّه ليس عالماً بأنّ الشهادة الموعود بها ستقع في هذا العام . . أرجو أن نتوقّف قليلًا عند هذه القضيّة المهمّة في تحليل المسألة ، فإذا قلتُ لك بأنّ نهايتك في هذه الحياة هي الموت والقتل من قبل الأتراك ، وكنتَ أنت من أهل العراق ، وسافرتَ هذا العام إلى تركيا ، فهل يعني الإخبار السابق أنّك ستعلم بمقتلك هذا العام أم سيكون مجرّد احتمال ولو فيه بعض القوّة ؟ ! ألا يمكن أن يكون الإمام الحسين عليه السلام عالماً بأنّ نهايته في العراق هي الشهادة لكن قد يحصل ذلك بعد عشرين سنة من ذهابه إليها وانتصاره وتحقيق الأهداف الكبرى