عروض البداء على علمهم ( جنّة المأوى : 189 - 190 ) .
رابعاً : إذا كنتم - كما بدا من سؤالكم - تقصدون النصوص النبويّة التي أخبرت بأنّ الحسين ابني هذا شهيد ، وسيُقتل في أرض كذا وكذا ، وستكون نهايته الشهادة ، وأنّ أمّتي تقتله وما شابه ذلك ، ورواية أمّ سلمة و . . فإنّني أدعوكم لمراجعة تلك النصوص التي جُمع أغلبها في الجزء الرابع من كتاب ( مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ) ، من تأليف الشيخ عزت مولائي والشيخ محمد جعفر الطبسي ، وهناك عندما ترجعون لهذه النصوص أرجو أن تقرؤوها من هذه الزاوية : هل هذه النصوص - بصرف النظر عن قيمتها التاريخية والحديثية - تقول بأنّ نهاية الإمام الحسين هي الشهادة أم تقول بأنّ نهايته الشهادة بتاريخ كذا وكذا ؟ فإذا كانت تحدّد الوقت بطريقةٍ أو بأخرى ، كان إشكالكم وارداً ، وأنا أقبل به ، بصرف النظر عمّا تقدّم ، وأمّا إذا كانت تقول فقط بأنّ نهاية هذا الإمام هي الشهادة ، فهذا المعطى لا يحدّد الزمان ، بمعنى أنّه من الممكن أن يكون الإمام عالماً بأنّ نهايته الشهادة بموجب الإخبار النبوي - بصرف النظر عن علم الإمام بالغيب - لكنّه ليس عالماً بأنّ الشهادة الموعود بها ستقع في هذا العام . .
أرجو أن نتوقّف قليلًا عند هذه القضيّة المهمّة في تحليل المسألة ، فإذا قلتُ لك بأنّ نهايتك في هذه الحياة هي الموت والقتل من قبل الأتراك ، وكنتَ أنت من أهل العراق ، وسافرتَ هذا العام إلى تركيا ، فهل يعني الإخبار السابق أنّك ستعلم بمقتلك هذا العام أم سيكون مجرّد احتمال ولو فيه بعض القوّة ؟ ! ألا يمكن أن يكون الإمام الحسين عليه السلام عالماً بأنّ نهايته في العراق هي الشهادة لكن قد يحصل ذلك بعد عشرين سنة من ذهابه إليها وانتصاره وتحقيق الأهداف الكبرى
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 513
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٣