متأخّرة ، ويعاني بعضها من مشاكل في مصادره ، وبعضها الآخر يعاني من مشكلات في طريقة إثباته التاريخي ، ويعاني قسم ثالث منها في دلالته على المفهوم الذي فسّره به العلماء ، كما يعاني مجموعها من نصوص معارضة إلى درجة معيّنة وردت في مصادر قديمة في التاريخ والسيرة . ويمكنكم المراجعة كي لا نطيل .
ثالثاً : إذا كنتم تقصدون التوفيق بين التحليل الذي قلته وبين نظريّة علم الإمام بموته ، فيمكنكم أيضاً مراجعة البحث المشار إليه ، وأنّ تلك النظرية في علم الإمام - لو تمّت - فلا تغيّر من سلامة التحليل الذي قلناه شيئاً ، وهناك أيّدتُ قولي ببعض ما طرحه كلّ من السيد الشهيد محمد صادق الصدر والعلامة التستري صاحب الخصائص الحسينيّة ، وقلت بأنّ علم الإمام بالغيب لا يعني أن حركته محكومة لهذا العلم ، بل هو يسير بعلمه العادي ومعطياته الظاهريّة ، ألا ترى النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - وأهل بيته الكرام - يقضي بين المؤمنين ، كما يقول هو نفسه ، بالأيمان والبيّنات ، ولا يقضي بعلمه الغيبي ، فهذا من هذا ، فلا مانع من أن يكون عالماً بالمآلات علماً غيبيّاً ، وفي الوقت عينه تكون حركته محكومة للعلوم الظاهريّة وكأنّه ليس بعالمٍ بالغيب ، ونحن ندرس حركته الظاهريّة ، ولا ندرس علم الغيب الذي عنده ، أي ندرس أداءه الظاهري الذي هو معيار الحجيّة والاعتبار بالنسبة إلينا .
علماً أنّ العلماء مختلفون في قضيّة علم الإمام بموته ونهايته ، فقد ذهب السيد المرتضى والشيخ المفيد - على سبيل المثال - إلى أنّه لا دليل من عقل ولا نقل على علم الحسين بغدر أهل الكوفة له ( راجع : تلخيص الشافي 4 : 183 - 185 ؛ والمفيد ، المسائل العكبريّة : 71 ) ، كما ذهب الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء إلى أنّ علوم الأئمّة بالغيب يمكن أن يعرضها البداء ، لهذا كانوا يحتملون دوماً
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 512
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٢