تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
مسلم ، ولا يمكن أن ألتقي في التفكير أو في بعض الآراء مع نقطة مسيحيّة ، فأصوّب بعض نظريّاتي في الفكر الإسلامي عبرها . إنّ هذا النوع من الانتماء لا يرى أنّه يمكن الوصول إلى بعض الحقيقة من خلال المذاهب والتيارات والأديان الأخرى ، فهو انحصاري مقابل الإنسان التعدّدي ، بينما الإنسان المتحرّر يمكن أن يستفيد من الرجعيّين في فكرةٍ ومن التقدّميين في فكرة أخرى ، بعيداً عن حساسية المصطلحات ، وقد يتلمّذ على يد الكافر والمسلم ، وقديماً كان الكثير من العلماء يتلمّذون على يد علماء المذاهب الأخرى ، ولم يكن أحد يجد في ذلك عيباً ، وكانوا يأخذون من كتب بعضهم . النصّ أعلاه لا يريد أن يقول بأنّني أجمع المتناقضات أو بأنّني غير منتمٍ ، بل يريد أن يصحّح الانتماءات ، ليقول : إذا كنتُ علمانياً ليبراليّاً فلا يمنع ذلك أن أفتح فكري على الفكر الديني لكي أستفيد منه في قضيّةٍ هنا أو هناك ، فأصحّح بعض أفكاري أو أضيف إليها من خلال بعض أفكاره ، وإذا كنت دينيّاً وإسلاميّاً بالمعنى الديني والسياسي للكلمة فلا يمنع ذلك من أن أنفتح انفتاحاً حقيقياً على العلمانية والليبرالية ، لأنظر فيها وأستفيد ممّا قدّمته للإنسانيّة ، شرط أن لا أكون هنا أو هناك منصهراً في شخصيّتي وفاقداً للثقة بفكري . النصّ يريد أن يؤسّس لمنهج تعدّدي انفتاحي ، والدكتور شريعتي قال في بعض كتبه الأخرى : إنّه متهم من قبل المتديّنين بأنه متغرّب متحلّل ، ومتهم من قبل الحداثيّين بأنه رجعي متخلّف ، والسبب هو هذه الوسطيّة والاعتدال الفكري ، ودائماً الوسطيّون يُتهمون من قبل التيارات المختلفة يميناً وشمالًا ، فالناس تحبّ أن تعيش الحياة بلون واحد ، لكنّ الوسطيَّ في الفكر يرى أنّ عالم الفكر ليس فيه لون واحد ولا منبع معرفي واحد ، بل الحياة والفكر والتأمّل بحرٌ
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 500 | حيدر حب الله