تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الفرضيّة الأولى أو الثانية : أ - أن يقصدوا ممّا قالوه أنّ هذه هي علّة الزواج المتعدّد في الشريعة ، وأنّ هذا هو السبب الأوّل والأخير ، وأنّهم بذلك يريدون إفحام منكري هذا الزواج ليصحّحوا تشريعه بالمطلق ، فإذا كان هذا هو مقصودهم فما يبدو لي هو أنّه غير صحيح ، فقد لاحظنا أنّهم اعتمدوا على معطيات أوّليّة ، في حين أنّ مراجعةً بسيطة للأوضاع السكّانية في العالم - ويمكن مراجعة ما تنشره المؤسّسات الدوليّة في هذا الإطار ، وهو موجود على الشبكة العنكبوتية ( الأنترنت ) - يؤكّد أنّه لا يوجد قانون موحّد لمسألة النسبة بين عدد الذكور والإناث ، بل تختلف من منطقة إلى أخرى ، ومن بلد إلى آخر ، ومن ظرفٍ زمني إلى آخر ، الأمر الذي يلزمهم أن يغيّروا هذا الحكم تبعاً لتغيّر الأوضاع ، لو كانت هذه هي علّة الحكم وفلسفته الجوهريّة . ب - أن يقصدوا مجرّد القول بأنّ تعدّد الزوجات في المجتمعات التي يكون فيها عدد الإناث أكبر من عدد الذكور - إلى جانب تقدّم الإناث في البلوغ الجنسي زماناً على الذكور - هو تشريعٌ معقول ، فلا نقول بأنّ تعدّد الزوجات كان لأجل هذا الأمر ، بل نحاول أن نقول بأنّ تعدّد الزوجات يغدو تشريعاً اجتماعيّاً معقولًا في حالات من هذا النوع . فإذا قصدوا ذلك فهذا أمر معقول ، ويمكن تبنّيه ، شرط أن ندرس التأثيرات الأخرى لظاهرة تعدّد الزوجات ؛ لنوازن ونقارن بين الآثار الإيجابية والسلبيّة له ما دام البحث قائماً على التعقيل وعلى محاولة تقديم تحليل عقلاني . وفي الحالة الثانية ، فإنّ المدافع عن تعدّد الزوجات لا يريد سوى أن يحطّم الجدار المرتفع بين الآخرين وتعدّد الزوجات ، فهم يرفضون هذا المبدأ بالمطلق ،