كثيراً من المال والوقت مثل بعض الزيارات وغيرها ؟
* هناك أسباب متعدّدة متداخلة ومتواشجة لهذا الموضوع يمكنني أن أذكر بعضها باختصار :
1 - وهو في نظري من أهم الأسباب التي تكمن اليوم وراء هذا الموضوع . إنّه الخوف على الهويّة أو الهاجس الذي نعيشه إزاء الاستمرار في التخلّي أو التخفيف من رونق أو وهج بعض الأمور الدينية ، فعندما يقوم فريقٌ من الناس بنقد هذا المستحبّ أو ذاك ، أو نقد هذا التفصيل العقدي أو ذاك ، أو نقد هذه الرؤية التاريخية أو تلك ، أو نقد هذا التفسير أو ذاك ، أو نقد هذا الحديث أو ذاك . . فإنّ ما يقوم بفعله قد يكون عمليةً بسيطة لا يُفترض أن تؤدّي إلى قلق ، لكنّ القلق يكمن في الشعور بأنّ عملية النقد هذه أو عملية التهميش هذه لا تقف - بحسب طبيعتها - عند هذا المستحبّ أو الاعتقاد أو التاريخ أو الحديث أو . . بل إنّها سوف تمتدّ لتستوعب مجالًا أوسع ، وفي هذه الحال يظهر شعور بالخوف من أن يكون الذهاب خلف عملية النقد التفصيلي هذه مما سيجرّ إلى تساقط أوراق الشجرة المثمرة أو تهاوي حبّات السبحة ، فيظهر شعور بالقلق تجاه مستقبل الوضع الديني لو أخذنا بهذا النقد التفصيلي هنا أو هناك .
إنّ القلقين ليسوا سذّجاً ، إنّهم يدركون - أو على الأقل قسمٌ ليس بالقليل منهم يُدرك - بوضوح أنّ هذا التفصيل العقدي أو التاريخي أو الفقهي أو الحديثي ليس مشكلةً في حدّ نفسه ، إنّما المشكلة هي التيار النقدي الذي قد لا تتوقّف آلة النقد الهدّامة عنده عند هذا التفصيل أو ذاك ، بل ستستمرّ ، وهناك خوف من المآلات التي ستوصلنا إليها عملية الاستمرار هذه . لقد قلتُ مرةً بأنّ بعض القلقين يحاول تضخيم تفصيلٍ صغير لكي يحمي بذلك أمراً كبيراً يخشى
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 459
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٩