وأغفل هذا الاحتمال . دعوني أتساءل : كيف يتعرّف المسلم - وبودّي أن أقول المؤمن بالخالق - ثمرات أدعيته من المولى عزّ وجل تحديداً فيما يتعلّق بالحاجات الدنيوية ، سواء كانت في الشدّة أم في الرخاء ؟ هل ثمّة معطيات تقدّمها النصوص الدينية المعتبرة في هذا الصدد ؟ ثم هل المطلوب دينيّاً التعامل مع القضيّة بهذه الحدّية الفلسفيّة ، كما هي العلاقة بين العلّة والمعلول ؟ ولم لا تعتبر العوامل المتنوّعة من قبيل الأسباب الإعدادية والألطاف الخفيّة في المقام ، ومن ثمّ ينتفي هذا الفصل الحدّي الصارم بينهما ؟ وإلا ما معنى هذا الحثّ الكبير على الدعاء إليه سبحانه والوعد باستجابة . . وفي السراء والضرّاء دون معرفة النتائج المباشرة ؟ وهل كلّ ذلك لمجرّد تعميق الجانب العقدي نظريّاً فقط . . باستحضار أنّ الله تعالى هو الفاعل الحقيقي في الوجود ؟ من جهةٍ أخرى أودّ أن تُرشدونا إلى دراسة علميّة نفسيّة ناجزة تناولت بعض ما اعتقده الناس من قبيل الكرامات ، غير أنّ الدارس انتهى بالبحث العلمي إلى أنّها كانت بسبب بعض تلكم العوامل النفسيّة المشار إليها في إجابتكم . من جهة ثالثة ، وبناء على مثال الدعاء للصنم عند غير المسلمين . . ما رأيكم فيما يُنسب لبعض أقطاب التصوّف بأنّ هؤلاء في الواقع يدعون الله تعالى غير أنّهم ضلّوا الطريق . . وعليه فإنّ الله تعالى يشملهم بلفطه ورحمته التي وسعت كلّ شيء . . والذي يُعطي من سأله ومن لم يسأله تحنّناً منه ورحمة ، كما في دعاء رجب بصرف النظر عما قال فيه ابادي ؟ وقد اشتهر عن ابن عربي كما تعرفون ما مفاده : لقد صار قلبي قابلًا كلّ صورة . . فدير لرهبانٍ وكعبة أوثان . . وما رأي الاتجاه العرفاني الإمامي في تفسير هذه الظواهر من اتخاذ المعبودات الصنميّة . . هل يوافقون على مثل هذه التأويلات حسب متابعاتكم أم يرفضونها بالجملة ؛ لأنّها من قبيل التغرير بالعباد ؟
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 37
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧