تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المصلحة ، لا وفق قانون التزاحم الذي يقبل به الجميع ، وهذا هو ما يقرّب فكرته في أنّ الولاية حكمٌ أولي قادر على التصرّف في الأحكام الأوليّة الأخرى ، فهناك نتيجة انبثقت من معطيين : ا لأوّل : إنّ الولاية في الشأن العام عامّة وليست خاصّة ، فكما يحقّ للفقيه الوليّ على القصّر والأطفال أن يتصرّف في أموالهم بدون حاجة لقانون التزاحم مع كفاية وجود المصلحة ، بل بعضهم اكتفى بشرط عدم المفسدة ، كذلك وليّ الأمر يتصرّف في الناس وأبدانها وأموالها وغير ذلك بنفس الطريقة وبنفس الذهنيّة . وهذا حكم أوّلي وليس ثانويّاً أبداً أو يجري في حالات طارئة فقط . . كلا . الثاني : إنّه حيث كانت التشريعات الأوليّة في عرض تشريع ولاية الفقيه ، ذهب السيد الخميني إلى أنّها تحتها ؛ وذلك لسببٍ بسيط عنده ، وهو أنّ الجزئيات الفقهية التشريعيّة تمثل مفردات صغيرة لظاهرة الدولة ، وبناء عليه فستكون كلّ الأحكام تحت سلطان الملفّ السياسي العام ، وحيث إنّ ولاية الملفّ السياسي بيد الفقيه ، فستكون كلّ المفردات الجزئيّة تحت سلطان وليّ الأمر . هذه قراءة للفكر السياسي للإمام الخميني في مراحل عمره المختلفة ، وهناك من يوافق عليها وهناك من يختلف مع هذه القراءة ، فإذا صحّت وجهة النظر هذه في فهم نظرية السيد الخميني فسوف يقترب هو والطوفي من بعضهما بعض الشيء في الآليات لا في مفهوم تقدّم العقل على النصّ ، وإلا فلا ، وهذا تماماً كفكرة دور الزمان والمكان في الاجتهاد التي طرحها السيد الخميني في بعض كلماته ، حيث ناصرها الكثير من الفقهاء ، فيما انتقد آخرون هذه الفكرة واعتبروها مناقضةً لخلود الأحكام الشرعيّة . وطبعاً ، فلا أزعم أنّ نظرية السيد الخميني ظهرت متكاملةً ، لكننا نتحدّث