تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وبالفعل فالسيد الخميني كان قد نحى منحى لا أظنّ أنّه كان له رواج معتدّ به في الفكر الشيعي ، فرغم أنّ كتبه الاستدلاليّة في الفقه ، وكذلك رسالته العمليّة ، يقعان غالباً في الإطار المنهجي الجواهري في الفقه الإمامي ، إلا أنّ نصوصاً متعدّدة له هنا وهناك - لا سيما أواخر عمره - تشهد بوجود بذور تحوّل لصالح العقل الذي يملكه الوليّ الفقيه على حساب النصّ ، لا لأنّه يرى تقديم العقل على النص في الشرعيّات تقديماً عقليّاً ، أو يرى الاجتهاد في مقابل النصّ ، بل لسبب آخر سأشير إليه قريباً بإذن الله . كما وليس هذا من باب العناوين الأوليّة والثانويّة عنده ، فإنّ الفقيه لا يقوم بهدم مسجد لبناء طريق وفقاً لقانون المصالح الراجحة حتى يكون المورد من موارد التزاحم بالضرورة ، بل الأمر عند السيد الخميني تكفي فيه قناعة الفقيه بالمصلحة في بناء الطريق لتجويز هدم المسجد حتى لو لم تبلغ هذه المصلحة حدّاً يفوق مفسدة الهدم . وتقول هذه القراءة بأنّ الإمام الخميني يعتقد بأنّ الحكومة هي المكان الذي تذوب فيه الأحكام ، ومن ثم فحاكم هذه الحكومة لديه القدرة على تقليب الأحكام بما يراه صالحاً ، فإذا كان تصرّف وليّ الأمر وفقاً - فقط - لقانون التزاحم ، فلماذا اختلفوا إذاً مع السيد الخميني في ولاية الفقيه المطلقة ( والعامّة ) ؟ إنّ هذا مؤشر على أنّ السيد الخميني يرى أنّ الفقيه له ولاية على نفوس الناس وأبدانهم وأموالهم فهي تحت ولايته كما هي تحت ولايتهم ، لكن في حدود المصلحة العامّة ، فيمكنه هدم بيت لبناء بيت أفضل ؛ لأنّ البيت الأوّل تحت ولايته ، فهل أنت بحاجة لبناء بيتك من جديد إلى قانون التزاحم حتى يشرع لك هدم البيت الأوّل ؟ كلا ، وهذا ما يقرّب فكرة السيد الخميني من أنّ العالم تشريعيّاً تحت سلطان الفقيه في القضايا العامّة ، لهذا يمكنه التصرّف فيه وفق