يتوفّر غيره ، فإنّه أيضاً يرشدنا إلى الفرضيّة الأكثر قرباً من الواقع بحسب المعطيات التي توفّرت لنا . .
هذا كلّه هو ما قصدته من أنّنا بعد أن نتثبّت من وقوع هذه الحادثة هنا أو هناك ، علينا دراسة احتمالاتها التفسيريّة ، فإذا ترجّح احتمال تأثير العنصر الغيبي العقدي فهذا جيّد ، وإلا فنذكر ما هو الراجح أو نقف لا نجزم ولا نرجّح افتراضاً على آخر ، على أن يتمّ ذلك كلّه بطريقة علميّة ، لا بأسلوب عاطفي متحمّس لتفسيرٍ من التفسيرات بشكل مسبق ، سواء كان هذا التفسير هو ربط الحادثة بالعقيدة أم كان هذا التفسير هو فكّ الوصلة بين الحادثة والعقيدة ، حيث بعضنا مصرّ على أن يربط أيّ شيء باعتقاداته الدينية ، وبعضنا صارت له عقدة من ربط الأمور بالعقيدة ، فتراه يصعّب الأمور بحيث تصل الحالة معه إلى حدّ مفرط .
ووفقاً لمنهج الاستعانة بالعلم ومعطياته بوصفها عناصر مساعدة في الفهم المعرفي الصحيح لهذه الظواهر وأمثالها ، من الممكن أيضاً أن نستعين بالعلوم الطبّية والحفريات وغيرها لدراسة ظواهر لا نملك معلومات مؤكّدة حول ارتباطها العقدي أحياناً ، فمثلًا آثار القدم المعروفة والمعروضة في منطقة ( قدمكاه ) القريبة من مدينة مشهد في إيران ، يمكن وضع هذا الأثر في يد العلماء لدراسة تاريخه ، فربما ساعدت المعطيات العلمية على ترجيح أنّه يعود إلى آلاف السنين ، أو إلى أنّه محفور بشكل يدوي قبل بضع سنوات مثلًا ، ومن ثم فلا معنى لربطه بالإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، أو لا أقلّ ينخفض هذا الاحتمال . وهكذا الحال في مواضع كثيرة على امتداد عالمنا الإسلامي . فلماذا لا يقوم أحد - لا سيما وزارات الأوقاف والآثار ، والمؤسّسات الدينية - بخطوات
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 34
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤