الإماميّة ويراجع المخطوطات والمدوّن عليها ، يجد استعمال هذا التعبير في حقّ العلماء منذ قرون ، وليس منذ كاشف الغطاء فقط .
بل قد وجدنا بعض العلماء استخدمه في حقّ علماء من غير المذهب الإمامي أيضاً ، فكيف يقول العلامة الطهراني بضرسٍ قاطع بأنّه لا يجوز في مدرسة الشيعة أن يطلق لفظ الإمام على غير المعصوم ؟ ! كان من المناسب بسماحته أن يقول بأنّ هذه وجهة نظره ونظر بعض العلماء معه ، والتي يُحتَرَمون عليها ، لا أن ينسب ذلك إلى الشيعة ، فأين هي الفتوى بذلك في كلمات العلماء والفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين ، أو في رسائلهم العمليّة وكتب استفتاءاتهم ؟ بل هذه عباراتهم صارخة في إطلاق هذه الكلمة على العلماء مراراً وتكراراً منذ قرون ، ولعلّ عندي قصوراً في فهم مراده رحمه الله ؛ لأنّني اجِلُّه عن مثل هذه الغفلة .
نعم ، كلّما رجعنا زمنيّاً إلى الوراء وجدنا قلّة وندرة استخدام هذا التعبير في حقّ العلماء ، وكلّما جئنا إلى القرن السادس وما بعده شاهدنا بداية تداول أوسع لهذا التعبير في حقّهم .
وبما تقدّم يُعلم أيضاً أنّ بعض الإخباريين كانوا راضين بهذا التعبير ، كما وجدنا في كلمات العلامة المجلسي وغيره ، فلا يصحّ القول بأنّ هذا اللقب استخدمه الأصوليّون فقط ، كما فعل بعض الإخباريّين المعاصرين .
ويهمّني أن أعلّق أيضاً على كلام العلامة الطهراني الآخر هنا ، حيث لم يُقم دليلًا على أنّ قصد المصريّين من إطلاق لقب الإمام على كاشف الغطاء هو قصدٌ سئ ، بل أطلق الاتهام بلا دليل مصرّح به ، معتمداً على أنّ العارفين يعرفون هذا ! مع أنّ أهل السنّة عموماً - ومنهم المصريّون - يُطلقون هذه التعابير احتراماً وتبجيلًا ، وهم يقدّسون بها علماءهم ، فما هو الموجب لسوء الظنّ بهم ؟ وأين هو
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 359
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٩