ثانياً : إنّ إطلاق كلمة الإمام بقولٍ مطلق على النبيّ وأهل بيته جائزٌ ، وأمّا على غيرهم فإن قُصد أنّ غيرهم إمامٌ مثلهم بالمعنى الكلامي الخاصّ فلا يصحّ ، وإلا لم يكن بذلك بأس في نفسه .
ثالثاً : إنّ اللغة تتحمّل إطلاق كلمة الإمام على كلّ من تقدّم قومَه ، حتى أنّ القرآن استخدم هذه الكلمة في حقّ أئمّة الكفر ، فلو أطلقت على غير أهل البيت بهذا المعنى العامّ ، أي بمعنى الشخص المتقدّم على سائر الناس في جهةٍ من الجهات ، مع حفظ حقّ أهل البيت ، لم يكن هناك بأس .
بل قد ورد في بعض الروايات استخدام تعبير الإمام من قبل الأئمّة في حقّ غير الإمام المعصوم استخداماً لغويّاً ، كما في كلام الإمام زين العابدين عليه السلام حيث قال : « فَحُقُوقُ أَئِمَّتِكَ ثَلَاثَةٌ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالسُّلْطَانِ ثُمَّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمُلْكِ ، وَكُلُّ سَائِسٍ إِمَام . . » ( مستدرك الوسائل 11 : 154 ) ، وغيرها .
رابعاً : إنّ إطلاق هذه الكلمة وغيرها من الكلمات التي لها معانٍ دينية يجب أن يصاحبه دوماً توعية وفضاء ثقافي وتوعوي يحول دون حصول تشويش واختلاط للأمور على الآخرين من أبناء المذهب ومن هم خارجه ، فإذا حصل ذلك - وهو حاصلٌ والحمد لله بدرجة كبيرة جدّاً - لم يكن في الإطلاق بأس .
خامساً : إنّ توصيف بعض المجاهدين أو العلماء بمثل حسين العصر أو عليّ الزمان أو غير ذلك ، أمرٌ لا بأس به ، شرط أن لا يُقصد منه - من قبل المتكلّم - ولا يوجب في الفهم العام جعلَ هذا الشخص هو عين الإمام أو بمكانته تماماً ، وإنّما بمعنى نيله شرف التشابه الجزئي مع الإمام في صفةٍ من الصفات .
سادساً : إذا اطلق على هؤلاء العلماء هذا اللقب ضمن ما تقدّم كان جائزاً ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 361
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦١