لكنّ هذا لا يعني الضغط على الناس - بطريقةٍ مباشرة أو غير مباشرة - كي يستخدموا في حقّ هؤلاء العلماء هذه الألقاب فقط ، فإذا لم تقل كلمة الإمام في حقّ عالمٍ معيّن مثلًا صرت - عند بعض الناس - متهماً أو محارَباً أو مشكوكاً في أمرك ونيّتك ! فهذا أيضاً أمر مرفوض لا يمكن القبول به إطلاقاً ، بل يجب أن نُحسن الظنّ ببعضنا ، ونجعل بعضنا بعضاً في حِلّ من طرائق التعبير عن العلماء والموقّرين بيننا ، فليس هناك طريقة واحدة للتوقير بحيث لو لم أستخدمها لكانت الأمور إهانةً واحتقاراً ، كما يفعل بعض المتحمّسين مع الأسف الشديد ، فلنجعل احترام الناس لعلمائنا الذين نحبّهم احتراماً نابعاً من قلوبهم ، لا من فضاءٍ مغلق قد يدفعهم للاحترام خوفاً أو طمعاً ، فبذلك نحفظ العلماء . وعامّة الناس - والحمد لله - ليست لهم نوايا سيّئة في طرائق تعابيرهم ، ومن ثبت عليه شرعاً جُرم التوهين ، فيمكن إدانته بلا إشكال .
سابعاً : إنّ هذا البحث كلّه إنّما هو في تعبيرنا نحنُ عن غير أهل البيت بعنوان الإمام ، لكن هناك بحثٌ آخر مطروح في الفقه الإمامي ، وهو أنّه لو أطلَقَ الأئمة كلمة إمام ، كأن قالوا : لا صلاة في العيدين إلا مع إمام ، فما معنى كلمة إمام في كلماتهم عند الإطلاق من دون قرينة ؟ هل تختصّ بأهل البيت أم تشمل مطلق الإمام العادل الجامع للشرائط ؟
هذا أمرٌ فيه خلاف ، لا سيما بين المتأخّرين ، والمعروف الانصراف للأئمّة من أهل البيت ، لكن خالف في ذلك بعضهم في بعض الموارد ، مثل السيد كاظم الحائري حفظه الله في بحوثه حول الكفاح المسلّح والثورة في الإسلام ، وليس هذا موضوع بحثنا هنا ، فليتنبّه جيداً .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 362
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٢