الديني والمذهبي الخاص : بماذا يفسّرون لنا كلّ تلك الغرائب والعجائب والمنامات التي تقع خارج إطار مذهبهم أو خارج إطار دينهم ؟ فها هم المسيحيون - على سبيل المثال - يشترطون في صيرورة الرجل أو المرأة قدّيساً أن تحصل له كرامة أو كرامتان ، ولهم في إثبات ذلك طرق محدّدة ، ولديهم ما شاء الله من القدّيسين ، ليس آخرهم من اعلن قبل أسابيع قديساً وهو البابا ( يوحنا بولس الثاني ) ، فهل كلّ هذه القصص كاذبة ؟ ولو جمعنا قصص المسيحيّين في الكرامات لملئت الصحف والسجلات ، فهل كلّها كاذبة ؟ فإذا كانت كلّها كاذبة فلماذا لا نحتمل في قصصنا أنّها كلّها كاذبة ؟ وإذا كان بعضها صادقاً فكيف نفسّر وقوعه لأشخاص يحكم المسلمون بأنّهم كفّار بالتعبير السائد ؟ !
إنّني أعتقد بأنّ هذه القضية وأمثالها تحتاج لدراسة علميّة - وليست فقط عقائديّة - تأخذ عيّنات كثيرة من أماكن وفضاءات مختلفة من العالم ، لكي ننظر لهذه الأمور بطريقة علميّة ، فبعضنا يظنّ أنّ مثل هذه الأشياء لا تحدث إلا عندنا في ديننا أو مذهبنا أو طائفتنا أو جماعتنا ، وكأنّها حكرٌ علينا في العالم ، في حين أنّ مثل هذه الأشياء تحدث في مختلف أرجاء الأرض وبكثرة ، وبعضها صادق وبعضها كاذب في النقل ، فمن يريد أن يدرس بعقل علمي هذه الأشياء فعليه أخذ كلّ الفرضيات المحتملة والسعي لتأكيد فرضيّة بعينها بطرق علميّة ، لا بِسُبُلٍ عاطفية تُسرع للتصديق في قصصها وتتباطئ عن التصديق في قصص غيرها دون تقديم مبرّر واضح .
ولا مانع أن تكون لهذه الظواهر أسبابٌ متعدّدة ، فعلينا تمييز أنّ هذه الظاهرة أيّ من الأسباب كان سبباً لها هنا وأيّ منها كان سبباً لها هناك ؟ كما ومن الممكن أن لا نصل إلى يقين قاطع بل إلى ترجيحات ، وأيضاً هذا لا بأس به عندما لا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 33
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣