تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
مكان آخر ؟ * مجرّد الحصول غير كافٍ له ؛ لأنّ حصول مثل هذا في غير هذا المكان موجود أيضاً بكثرة ، فأيّ ميزة حينئذٍ للقبر أو صاحبه على غيره ؟ فعروض الحالات النفسيّة الموجبة للخروج من مشاكل عصبية مؤثرة في الأداء الوظيفي للأعضاء الجسميّة ، شيءٌ يحصل كلّ يوم عند الكثير من المرضى ، ومن ثمّ فإذا حصل نتيجة التصديق في هذا المرقد أو ذاك فلن يضفي أيّ قيمة علميّة جديدة . أضف إلى ذلك أنّ حصول الشفاء نتيجة التصديق لا يعطي للواقع ( القبر أو صاحبه ) أيّ إضافة نوعيّة ؛ لأنّ العلّة في الحقيقة ترجع للتصديق بما هو تصديق أو بما هو حالة ذهنية ونفسية باطنيّة ، لا للتصديق بما هو مطابق للواقع ، ولا للواقع بما هو أمرٌ مصدّقٌ به ، وهذا معنى أنّه حالة نفسيّة ، والتصديق بما هو تصديق أو الاعتقاد بما هو اعتقاد لو ترك أثراً على الإنسان بنفسه فلا يوجب ذلك نسبة هذا الأثر للواقع المصدّق به ، فهذا مثل تصديقك بأنّ خلفك أسد ، ثم ركضت بسرعة هائلة وقفزت عشرة أمتار في الهواء ، فإنّ الفعل الاستثنائي الذي فعلته لا يُنسب إلى الأسد ، بل يُنسب لحالتك النفسية ، والدليل هو أنّك قد تفعل ذلك ظانّاً أنّ خلفك أسد فيما لا يكون أسد البتة ، فلا معنى لنسبة التأثير إلى أسدٍ غير موجود . وهذا ما يفسّر أنّه لماذا حصلت حالة الشفاء في هذا المكان ولم تحصل في غيره ، فإنّ الحالة النفسية الاعتقادية للشخص نفسه هي التي أثّرت عليه فشفته هنا ، كما شفي غيره في أمكنة أخرى نراها نحن ضلالة وزيغاً عن الحقّ ، فالعلاقة الحقيقية تكون بين ذاتنا وشفائنا لا بين واقع معتقدنا وحالة شفائنا . وأنا دوماً أسأل أولئك الذين لا يرون الكرامات والغرائب إلا في مجتمعهم