الحادّة الطعم فسيحترّ الجسم ، ولو شرب القهوة فقد يعجز عن النوم ؛ لأنّها توجب القلق لبعض الناس مثلًا ، وهكذا . .
فنحن تصوّرنا أنّ العلاقة قائمة بين هذه الأشياء وبين نتائجها ، لكنّ تطوّر العلوم كشف أنّ العلاقة ليست كذلك وإنما بين مواد كيميائية موجودة في هذه الأشياء وبين جسمنا ، لهذا صار يمكن أن تتناول هذه المواد فتحصل نفس النتائج دون أن تتناول هذه الأشياء فتأكلها أو تشربها . . هذا معناه أنّ السنّة الكونيّة - بالمفهوم الذي يريد أن يذكره النصّ المتقدّم - لا تساوق الدوام ، فليس إذا دامت رؤيتنا لتقارن شيئين فهذا معناه أنّ السنّة الكونية فيهما ، بل ينبغي التفتيش عن السنّة الكونية بطريقة أعمق من مجرّد التقارن ، وسوف يؤدّي ذلك إلى أن يصبح فهمنا للسنن الطبيعية فهماً متغيّراً تبعاً لتطوّر معرفتنا بالكون وأسراره ، فنحن ظننا أنّ وجود الكائن الحيّ من غير علاقة تزاوج جنسيّة أمر مستحيل ، لكنّ ثورة الهندسة الوراثية في القرن العشرين زعزت هذا التصوّر ، ووجود عيسى وآدم من غير أب زعزع هذا التصوّر عند المتديّن المؤمن بالله وكتبه .
لماذا عدّل مطهّري من مفهوم السنّة الكونيّة ؟ لأنّه ببساطة يفهم السنّة الكونية على أنّها لا يمكن أن يتم اختراقها أو تعطيلها ولو مرّة إذ
( . . فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )
( فاطر : 43 ) ، فالسنن لا تتغيّر ، فعندما نكتشف أنّ عيسى قد جاء من غير أب ، فهذا سيكشف لنا أنّ ما كنّا نتصوّره سنّةً لم يكن سنّةً ، إذ لو كان سنّةً لما تغيّر وما تبدّل ، فنصطلح عليه بقشرة السنّة ، أي الشكل الظاهري الغالبي الذي اعتدنا عليه من السنّة الكونيّة ، وهذا ما سوف يساعد مطهّري وكثير من الباحثين على فهم النصوص القرآنية من جهة وعلى