تكون مجموعة مستحبّات فيما نظنّ نحن أنّها مستحب واحد ثقيل .
وبهذه الطريقة فسّر هؤلاء العلماء الروايات العديدة التي تشرح بعض المستحبّات بطرق مختلفة فيما بينها بشكل جزئي هنا وهناك ، فقالوا بأنّ الكلّ مستحبّ ، ولا تعارض بينها ، رافضين تطبيق قاعدة حمل المطلق على المقيّد في المستحبات إلا في بعض الموارد ، فلو قال الحديث : صلّ يوم السبت ركعتين عند العصر لك في ذلك الأجر ، ثم قال حديث آخر : صلّ يوم السبت عند العصر ركعتين تقرأ فيهما الحمد وكذا وكذا ، ثم قال حديث ثالث : صلّ عند العصر يوم السبت ركعتين تقرأ فيهما كذا وكذا وتسبّح الله في السجود ألف مرّة ، فإنّهم قالوا بأنّ هذه الروايات غير متعارضة ، بل الكلّ مستحبّ ، وهذه كيفيات متعدّدة لفعل مستحبّ واحد ، غاية الأمر أنّ بعضها قد يكون أفضل من بعض ، وهذا رأي معروف نافح عنه بعض العلماء وانتقده آخرون في بعض الموارد مثل السيد محسن الحكيم في بعض بحوثه الفقهية .
المفهوم الثاني : وهو مفهوم أنقله عن أستاذنا الجليل المرجع الشيخ محمد تقي الفقيه العاملي رضوان الله تعالى عليه ، فقد سمعتُه يوماً يقول فكرةً جميلة في نفسها ومنطقيّة أيضاً ، وربما لا نملك دليلًا عليها لكنّها معقولة في نفسها وقد تصلح لفهم منظومة المستحبّات بعد إثبات استحبابها الشرعي بدليل معتبر .
كان سماحته يقول بأنّ المستحبات في الشريعة الإسلاميّة حالها حال ( سفرة ) طعام ممتدّة ، فيها من جميع الأنواع من الأطعمة والأشربة على اختلافها ، ثم يُدعى إليها الناس ، ويطلب منهم أن يأكلوا طعامها ، ولكنّ أحداً منهم لا يقدر أن يأكل من كلّ أطعمتها ، لأنّها كثيرة ومتنوّعة ، فيختار كلّ واحدٍ منهم ما يناسبه من الطعام ، وما يكون أكثر راحةً له وأكثر انسجاماً ، فمرضى المرض
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 327
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢٧