تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
والكيفيات والأعداد قد يكون لها دور في تأثير المستحبّ تماماً كالصلوات الواجبة ، فلماذا كانت أربع ركعات وليس خمس ركعات مثلًا وهكذا . أمّا أنّ بعض المستحبات أرقامها كبيرة ، كأن يقول بأنّه يستحبّ قول الجملة الفلانية ألف مرّة أو الصلاة بألف ركعة أو غير ذلك ، فهنا ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار أمراً مهمّاً في فهم المستحبات عادةً ، ويمكنني أن أبيّن ذلك عبر مفهومين : المفهوم الأوّل : ما يسمّى في أصول الفقه الإسلامي بوحدة المطلوب وتعدّد المطلوب ، فبعض المستحبات يمكن أن يحتوي على مستحبين مركّبين ، وإن كان ظاهره أنّه مستحبّ واحد ، فإذا فُعل أحدهما يكون العبد قد فعل مستحباً من المستحبّين وترك الآخر ، لا أنّه لم يفعل شيئاً أساساً . ويقول بعض العلماء بأنّ هذه الظاهرة موجودة بنسبة أكبر في المستحبّات منها في الواجبات والفرائض ، فعندما نقول بأنّ ركعة الوتر من صلاة الليل يُذكر فيها كذا وكذا كلمة العفو ، ويستغفر فيها لعشرات المؤمنين وغير ذلك ، فهذا لا يعني أنّه لا يمكن أن تصلّي صلاة الليل إلا بهذه الطريقة ، بل يعني أنّ هذه الطريقة هي الطريقة المثلى ، وإلا فلو قمت بقنوت ركعة الوتر كما تقوم بأيّ قنوت آخر ، صحّت الركعة ، واعتبرتَ مصلّياً لصلاة الليل . ومثل هذا البرامج العبادية المستحبّة ، مثل النصوص التي تدلّ على كيفية زيارة مقام من المقامات الدينية ، فتذكر فيها عشرات النقاط المتسلسلة ، أو كيفية دخول المسجد ، فتذكر جملة من المستحبات بما يبدو أنّ المجموع هو عبارة عن مستحبّ واحد ، وكثير من العلماء يفهمون هنا التعدّد في المستحب ، غاية الأمر أنّ انضمام المستحبات وتركّبها مع بعضها البعض يحقّق الأنموذج الأبرز لدخول المسجد أو غير ذلك ، فينبغي أن نلاحظ نوعيّة المستحبات التي تشيرون إليها فقد