تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
المعيّن لا يأكلون الحلويات مثلًا ، فيما مرضى مرضٍ آخر يتركون من هذا الطعام الممتدّ اللحومَ ، كلٌّ حسب مزاجه وطاقته وقدرته وتحمّله ، وبعضهم يأكل مقداراً بسيطاً ، وبعضهم مقداراً كبيراً حسب طاقته وتحمّل معدته . ويقصد سماحته رحمه الله أنّ المستحبات على هذه الحال أيضاً ، فعندما وضعتها الشريعة لم تقصد أنّ كلّ إنسان عليه أن يقوم بكلّ المستحبّات ، أو يحسن به أن يفعل ذلك ، وإنّما ذكرت عدداً كبيراً من المستحبّات والمكروهات ليقوم الإنسان - بحسب وضعه - باختيار ما يناسبه منها ويقدر عليه ويكون أكثر تأثيراً فيه من الناحية الروحيّة والمعنويّة ؛ لأنّ الناس مختلفون في الطباع ، فشخصٌ عاطلٌ عن العمل قد يناسبه صلاة ألف ركعة في النهار ، وآخر مشغول للغاية في تحصيل لقمة عيشه قد يناسبه الصدقة وذكر الله بلسانه ، وشخصٌ ثالث له بنيةٌ جسدية قويّة قد يناسبه الصيام وهكذا . فعندما نواجه مستحبّاً فيه كثرة أرقام - كما ذكرتم في سؤالكم - فهذا لا يعني أنّه من المطلوب أن يقوم به الإنسان ، وإذا كنتُ أنا عاجزاً إذاً فهذا المستحبّ فيه مشكلة ! بل الشريعة قدّمت لك أنواعاً من المستحبّات وبإمكانك اختيار ما يناسبك وفقاً لنظام الأولويّات والظروف عندك ، ووفقاً - وهذا مهم جدّاً - لدرجة تأثير هذا المستحبّ على حياتك وروحك وعيشك ، وعليك أنت أن تختار بطريقة صحيحة ، فلا تقرأ دعاء الجوشن الكبير وأنت لا تشعر معه بشيء ، وتترك دعاءً أصغر بكثير لكنّه يثير فيك كلّ الحالات الروحيّة والمعنويّة . وبهذه الطريقة لا تكون هذه المستحبّات مشكلةً في حدّ نفسها ، بل تكون قد وضعت لتناسب من يتمكّن من الإتيان بها ، دون أن تُلزم الشريعة الآخرين الذين يرون الإتيان بها فيه ضربٌ من المشقّة عليهم .