تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
من هنا ، لا يمكن لأحد أن يعيّن مبلغاً مالياً للنفقة ، لأنّها قضايا متحرّكة ، تختلف باختلاف الأعراف والأمكنة والأحوال والظروف والمستويات والأزمان ، كما أشار السيد السيستاني في رسالته آنفاً ، نعم لو حصل ترافع إلى القاضي فيمكن له بالنسبة لنفقة الزوجة - وكذا نفقة الأولاد - أن يعيّن ، بما يراه صحيحاً ، مبلغاً مالياً محدّداً ورقميّاً ، ويكون الإلزام به قضائيّاً ، كما في حالات الطلاق وتعيين نفقة الأولاد على الزوج وهم في حضانة أمّهم . بل إنّ نفقة الزوجة تمتاز عن نفقة الأقارب عند مشهور الفقهاء ، إذ لو لم يدفعها الزوج تبقى ديناً في ذمّته لها ، ولها أن تأخذه من تركته لو توفّي كسائر الديون قبل تقسيم التركة ، فلو قصّر في النفقة لعامٍ مثلًا فإنّ المبلغ الذي كان يجب عليه أن يعطيها إيّاه خلال هذا العام يبقى ديناً في ذمّته ويجب عليه سداده ولو بعد ذلك ، وبإمكان الزوجة أن تترافع إلى الحاكم الشرعي في ذلك لأخذ هذا المبلغ المستحقّ لها ، إضافةً إلى النفقة الحاضرة لو كانت ما تزال زوجةً له . كما تمتاز بفارقٍ آخر عند كثيرين وهو أنّ نفقة الزوجة تُقَدَّم على نفقة أقارب الزوج ، فلو كان والده فقيراً ولم يكن يملك إلا مقدار نفقة شخصٍ واحد ( غير نفسه طبعاً ) ، قدّمت نفقة الزوجة على نفقة والده . هذه هي المعايير عند الفقهاء في هذا الموضوع ، وأمّا تعيين المبالغ بطريقة رقميّة فيحتاج لتطبيق المعايير على الواقع من قبل من يعرف الملابسات والمصاديق والظروف ، وإلا فيمكن أن يُرجع للمحكمة الشرعية للتعيين القضائي الملزم على مستوى الأرقام .

606 - منشأ اختلاف الفقهاء في مسألة مقاربة الزوجة دبراً

* السؤال : ما هو منشأ اختلاف الفقهاء حول مسألة نكاح المرأة من الدبر ؟