الحمّام عند حاجة الزوجة إليه ، سواء أكان للاغتسال أو للتنظيف إذا لم تتهيّأ لها مقدّمات الاستحمام في البيت أو كان ذلك عسيراً عليها لبردٍ أو غيره ، كما أنّ منها مصاريف الولادة وأُجرة الطبيب والأدوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها عادة ، بل لا يبعد أن يكون منها ما يصرف في سبيل علاج الأمراض الصعبة التي يتفق الابتلاء بها ، وإن احتاج إلى بذل مال كثير ما لم يكن ذلك حرجيّاً على الزوج ) ( السيستاني ، منهاج الصالحين 3 : 125 - 126 ) .
فليست النفقة عند الفقهاء هي الأكل والشرب والسكن فقط ، والمرأة ليست دابّةً توضع في اسطبل ليكون علفها وسكنها هو المطلوب ، بل النفقة هي لحاجيات العيش الإنساني ، وليس العيش الحيواني ، فهي أعمّ من ذلك ، ويجمعها عندهم عنوان العشرة بالمعروف بحسب حال المرأة وما يلزمها عرفاً ، ولهذا استدلّ جمعٌ من الفقهاء هنا بالآيات القرآنية الآمرة بالعشرة بالمعروف والإمساك بالمعروف .
نعم ، هناك أمور لا يفرضها الشرع على الزوج ، مثل أداء ديون الزوجة أو مصاريفها الواجبة عليها لأهلها لو كانوا فقراء مثلًا ، وكذلك نفقات حجّها أو زياراتها المستحبة للعتبات المشرّفة ، أو كفاراتها وعوض جناياتها ، وغير ذلك .
والفقهاء لا يفرّقون في النفقة بين يُسر الزوجة وفقرها ، فحتى لو كانت ميسورةً ماليّاً يلزم الزوج النفقة ، هذه هي قناعتهم ، كلّ ذلك بحسب حال الزوجة عندهم ومستواها الاجتماعي وانتمائها المدني أو الريفي أو غير ذلك ، ممّا يسمونه بالشأن ، على أنّه يحسن أن تراعي الزوجة وضع زوجها المادّي فلا تثقل عليه ، بل تحمل معه هموم العيش والحياة ، ليكونا مصداقاً للمودّة والرحمة ، وفقاً لما جاء في القرآن الكريم .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 259
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٩