ما يتخلّل ذلك من لكمٍ في الوجه وأثر ذلك اللكم ؟ وهل يختلف الحكم إن كانت ممارسة هذه الرياضات هو في سبيل الإعداد الشخصي والتدريب للدفاع عن النفس والأعراض ؟
* كلّ رياضة بدنية ترجع بالفائدة - أو لا ترجع بالضرر - على الإنسان ولا يلزم منها فساد ديني أو أخلاقي فهي جائزة ، بل ورد الحث في بعض النصوص على بعض الرياضات كالسباحة والرماية وركوب الخيل وغير ذلك ، لكن إذا كانت الرياضة توجب - يقيناً أو ظنّاً وجيهاً - أن تُلحق ضرراً معتدّاً به بالإنسان ، لا مطلق الضرر ، فتكون محرّمةً حينئذٍ ، إن من جهة الضرر اللاحق على الإنسان نفسه وإن من جهة الضرر الذي سيُلحقه هو بالطرف الآخر الذي يلعب معه ، كما في مثل الملاكمة والمصارعة ، فإذا كان الاحتمال معتدّاً به وكان الضرر المحتمل هو الآخر معتدّاً به ، كما في حال كسر اليد أو الوجه أو إتلاف طاقة من الجسم كالبصر أو الذوق أو نحو ذلك كان اللعب حراماً فقهيّاً ما لم يكن مزاحم أهم ، وأمّا في غير ذلك فهو جائز ، فمجرّد اللكمة في الوجه أو بعض الورم نتيجة سقوط لاعب كرة القدم على الأرض أو كان احتمال إصابته بالإصابة المحرّمة قليلًا جدّاً . . . ليس بالحرام .
نعم ، قد تكون الحالة الأولى المحرّمة وغيرها جائزةً في بعض الموارد ، كما فيما لو كانت طبيعة الاستعداد للدفاع عن النفس شخصيّاً أو للدفاع عن الوطن الإسلامي ومجاهدة الأعداء المعتدين مما يحتاج إلى تدريبات قاسية تصل حدّ احتمال الضرر هنا أو هناك ، ففي هذه الحال قد يكون ذلك جائزاً لو كان الأمر بالغاً حدّ الضرورة بحيث تكون طبيعة التدريبات القتالية المحتاج إليها مما لا ينفكّ عن ذلك عادةً ولو في بعض الأشخاص من بين كلّ مائة متدرّب .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 247
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٧