تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المذاهب الأخرى ؛ لإيصال هذه الرسالة إليهم ، وهي : إنّ الحديث النبويّ في مصادر الإماميّة لا يصحّ لسائر المسلمين تجاهله بالمرّة ، تماماً كما قلنا مراراً لأبناء الطائفة الإماميّة ، من أنّه لا يمكن ولا يصحّ لباحث أو فقيه إمامي أن يتجاهل بالمرّة الأحاديث النبويّة في مصادر السنّة والزيديّة والإباضية وغيرهم من المسلمين وفرقهم ، فهذه رسالتنا الكبرى التي نرغب في تحقّقها يوماً بين المسلمين . ويبقى أن أشير إلى نقطة مهمّة ، تعليقاً على ما ورد في سؤالكم أعلاه ، وهي أنّ دافعكم من وراء هذا الطرح بدا لي رفع التهمة عن الشيعة الإماميّة ، وهذا دافع جيّد ، وقد انطلقنا منه أيضاً في عدّة طروحات تحدّثنا عنها سابقاً ، وفي هذا المشروع أيضاً ، لكن ليس الهدف الوحيد هو رفع تهمةٍ عن الشيعة ، فأنا لا أخدم الحديث النبويّ لأجل الشيعة فقط ، بحيث يبدو عملي في الحديث النبوي وكأنّه ليس لأجل الحديث ولا لأجل النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وإنّما لأجل رفع تهمةٍ عن مذهب إسلاميّ معيّن ، هذا الأمر بهذه الطريقة الحصريّة لا يكفي ، فقبل كلّ شيء نحن نشتغل على الحديث النبوي عند السنّة أو الشيعة لأجل الحقيقة ، ولأجل الحديث النبوي نفسه ، ولأجل موقع النبيّ في الأمّة وفي التشريع الإسلامي ، فنحن ومذاهبنا للنبيّ وليس العكس ، فلا أخدم النبي لأجل مذهبي ، بل أخدم المذهب والدين لأجل النبيّ . وليس النبيّ هنا بصفته الشخصيّة ، وإنّما بصفته الرسوليّة وبعنوانيّة القدوة التي فيه ، وهو بصفته الرسوليّة يمثل الله ، لتكون الخدمة الحقيقيّة لله تعالى ، فهو غاية مقاصدنا وأهدافنا ومنتهى نظرنا ونوايانا ، وهذا هو عنوان التوحيد الذي تندكّ فيه خدمة الأنبياء بخدمة الله ، ولا تندكّ فيه خدمة الله بخدمة الأنبياء