تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بحيث يغيب عن شعورنا إحساس خدمة الله ليختفي في اللا شعور وفي الوعي العقلي النظري فقط ، فيما يظهر في الشعور مفهوم أو إحساس خدمة النبيّ مثلًا . أرجو التنبّه للموضوع التوحيدي هذا ، فهذا أمر ضروري في التعامل مع القضايا الدينية ، حتى لا تكون القضايا الدينية في خدمة تنافسٍ مذهبي أو ديني ، بل التنافس يجب أن يكون على خدمة القضيّة الدينية ، فهذا مقصد أوّل ، فيما الذي أشرتم إليه - وأنا أقبَلُه - مقصدٌ ثانٍ . ويوماً ما كان أحد المؤرّخين المعاصرين الذين كتبوا في سيرة النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم حاضراً في مدينة قم ، وكان يسأله أحد الإخوة : لماذا جعلت كتابك في السيرة النبويّة كثير المجلدات ، مع أنّ الخطّ كبير وعدد صفحات المجلّدات قليل ، فيمكنكم تقليل عدد المجلّدات بزيادة عدد صفحات كلّ مجلّد مع تصغير حجم الخطّ قليلًا ؟ فأجاب : كنت أريد بذلك أن أثبت لأهل السنّة أنّ الشيعة كتبوا أكبر كتابٍ في السيرة النبويّة ! أضف إلى ذلك ، هناك غاية أخرى نبيلة - إلى جانب الغايتين النبيلتين المتقدّمتين : غاية رفع التهمة ، وغاية خدمة النبيّ وحديثه الشريف - وهي تكريس استحضار النبي وحديثه في المجتمع الإمامي نفسه ، فهذا النبيّ الذي نؤمن جميعاً به ، وبرسالته وكتابه ، بمذاهبنا كافّة ، يجب أن يحظى بحجمه الطبيعي في الاستحضار في حياتنا ، بشكل يأخذ موقعه الحقيقي في مقابل الصحابة من جهة ، وفي مقابل أهل البيت من جهة ثانية ، فأيّ تضخّم للصحابة - بعضهم أو كلّهم - على حساب حضور النبيّ في وعينا وثقافتنا النخبويّة والعامّة ، هو خطأ ؛ لأنّه قلبٌ للأوضاع . وأيّ تضخّم لأهل البيت النبوي - بعضهم أو كلّهم أو أصحابهم - على حساب حضور النبيّ في وعينا وثقافتنا ويوميّاتنا النخبوية