والعامّة ، هو أيضاً خطأ ؛ لأنّه يعني عدم التناسب بين النظريّة والتطبيق ، وبين الفكرة والممارسة ، وبين المفهوم والشعور ، فالأحجام والتمييز بينها ضروريٌّ للغاية ، لا بتقليل قيمة أهل البيت والصحابة ، بل برفع قيمة النبي وحضوره بدرجةٍ أعلى .
ليرجع كلّ واحدٍ منّا إلى نفسه ويختلي بضميره ويسأل أعماقه بصدق ودون مواربة أو اختباء : هل الحضور الشعوري للنبي في حياتي أكبر أو بالحجم الصحيح نسبةً للحضور الشعوري لغيره ؟ هل أجد نسبة انزعاجي لو أهين النبيّ أكبر أو مساوية لنسبة انزعاجي لو أهين غيره ؟ . .
واللطيف أنّ كلّ واحدٍ من المذاهب يتهم الآخر بأنّه يمسّ النبيّ بسوءٍ لتلميع صورة رجاله من الصحابة أو أهل البيت ! وهذا يعني أنّ كل واحدٍ منهم يقرّ بأنّ النبيّ ينبغي أن يكون أرفع شأناً من الذين نتنازع عليهم أو فيهم .
ولا أقول بأنّ التغيّر الذي يحصل في الأحجام على المستوى الشعبي مثلًا ناشئ عن سوء قصد ، بل له مبرّراته التاريخية وظروفه ، وهذا معلوم واضح ، إنّما نتحدّث حتى عن هذا التحوّل في الأحجام من دون قصد وعن حسن نيّة أو لظرف تاريخي معيّن ، فهذا الظرف التاريخي لا ينبغي أن يحكم التاريخ كلّه حتى لو حكم فترةً خاصّةً لعنوان ثانوي خاصّ . ومن هنا يجب أن نعي جيداً ونعرّف الناس بسيرة النبيّ وتاريخه كما نعرّفهم بسيرة الصحابة وأهل البيت ، بل وأكثر ، ونحن والحمد لله وجدنا تقدّماً ملحوظاً في هذا الإطار خلال القرن الأخير . نسأل الله أن يوفّق العلماء والعاملين للمزيد منه إنّه وليّ قدير .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 214
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢١٤