تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مكاناً لخيانة الرجل وأذيّته بوصف ذلك هو الطبع الأوّلي الذي تخرج المرأة والرجل عنه بالسلوك الخاطئ لا بالتكوين أو المقتضى الأوّلي للأمور ؟ ألا تجعل هذه الآية العلاقة بين الطرفين علاقة مودّة ومحبّة منهما لبعضهما ، فكيف انقلبت محبّة ومودّة المرأة التي تُحدّثنا عنها الآية ضمناً ، إلى خيانة وقتل وأذيّة ، كما يريد هذا الحديث أن يقول لو فسّرناه بالدوام أو الغلبة أو الاقتضاء الأوّلي ؟ ! وهل يتوافق هذا مع تكرّر ذكر القرآن بأنّ المرأة خلقها الله من أنفسكم ، فهي مثلكم ومنكم ؟ ! وهل يتوافق هذا مع عرض القرآن للمرأة تارةً بوصفها ترتكب الشرّ مثل امرأة العزيز وزوجة نوح وزوجة لوط ، وأخرى تفعل الخير والصلاح مثل زوجة فرعون ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ؟ ! فإذا وضعنا هذا المركّب القرآني ( وغيره من الآيات ) لا نجد استخلاصاً لصورة سلبية دائميّة أو غالبيّة أو اقتضائية تنحصر في المرأة دون الرجل ، ولهذا عندما يتكلّم القرآن عن أغلب الناس وأكثر الناس فهو يتكلّم بصورة يُشرك فيها المرأة مع الرجل ، ولا يقدّم لنا المرأة على أنّها تمتاز بحالة خاصّة في الخسران أو الانحراف ، بل إذا كان هناك حالة سلبية فهي مشتركة . هذا ، وهناك تعليقات متعدّدة على هذا اللون من الأحاديث نتركها لمناسبة أخرى ، وقد تعرّض لها العديد من العلماء المتأخّرين ، وأنصح هنا بمراجعة الجهود المتفرّقة لكلّ من : العلامة الطباطبائي ، والشيخ جوادي آملي ، والشيخ محمد هادي معرفت ، والسيد محمد حسين فضل الله ، والشيخ محمد مهدي شمس الدين ، والشيخ مهدي مهريزي ، والشيخ مرتضى مطهري ، والدكتور علي شريعتي ، والشيخ إبراهيم الجناتي ، والشيخ يوسف الصانعي ، والسيد محمد الموسوي البجنوردي ، وغيرهم من العلماء والباحثين الكرام الذين فنّدوا هذا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 150 | حيدر حب الله