القضيّة واحدة ، والواقع يشير إلى غلبة عدم التنبّه في البشر وكثرة وقوع المعاصي في الخلق ، فالمسألة ليست مسألة شجرة ، وإنّما هي مسألة مثال لما يحصل معنا كلّ يوم ، حيث توجد في داخلنا نوازع حبّ الخلود والبقاء والتعالي ، فهذا المثال ( الواقعي ) الذي حصل بداية الخلق هو حالة مستمرّة لا حالة وقعت وانتهت ، والكشف عن تلك القصّة يراد منه بيان الحالة المستمرّة أيضاً والتنبيه عليها ، فكما نزل آدم من الجنّة إلى الأرض كذلك نحن بفعل المعصية سوف ننزل من الأرض إلى النار والجحيم ، فالقصّة متشابهة تماماً ، ولهذا لاحظوا أنّ القرآن الكريم تحدّث عن أنّه لمّا أخبر الله الملائكة بأنّه يريد جعل خليفة في الأرض استغربوا ذلك ، مبيّنين ما الذي يمكن أن يقع من فساد وسفك دماء ، فلم ينفِ الله لهم شيئاً ممّا توقّعوه ، وإنّما تركهم بقوله لهم بأنّه يعلم ما لا يعلمون ، فالفساد وقتل ابن آدم لأخيه نماذج وقائع الحياة المعاصرة ، وليست قصصاً جزئيّة وقعت في التاريخ فقط . هذه محاولة افتراضيّة أوّليّة لا بأس بالتفكير فيها ، والعلم عند الله .
548 - تطبيقات ومآلات المنهج الاستقرائي للسيد الصدر
* السؤال : هل المنهج الاستقرائي الذي أسّس له الشهيد الصدر - قدّس سرّه - في الأبحاث الأصوليّة والفقهيّة عين ما توصّل إليه في نظريّة المعرفة في كتابه ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ؟ وما هي أهم معالم التطبيق العملي لهذه النظرية في البحث الأصولي أو الفقهيّ ؟ وهل هناك تطبيق وتطوّر عملي لأبحاث الشهيد الصدر في نظرية المعرفة عند طلابه البارزين في البحث الفقهي أو الأصولي طبقاً لمدرسته الفقهيّة والأصوليّة المعاصرة ؟
* يمكنكم - للاطلاع أكثر على هذه النظرية وتأثيراتها في علم الأصول والفقه