تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كان الإنسان بلا عينين ؟ كيف كانت ستكون الأمور ؟ لكن مع ذلك أعتقد أنّ سؤالكم ليس هنا ، لأنّ الأولى بنا أن نشتغل على ما ينبغي فعله ، لا على ما يمكن أن نعلمه عما لم يقع ، ولو وقع كيف كان سيقع ، وعقارب ساعة الزمن لن ترجع إلى الوراء . . لهذا أظنّ أنّكم تريدون أن تسألوا سؤالًا آخر : أليس من الظلم أن نتحمّل نحن مسؤولية خطأ ارتُكب في بداية الخلق ؟ هذا السؤال يفترض أنّ آدم هو شخصٌ قام بفعلٍ ما أوجب نزولنا إلى الأرض ، ولكنّه - أي السؤال - لم ينتبه إلى أنّ كلّ واحدٍ منّا هو آدم ، فحتى لو لم يقع ما وقع من آدم كان سيقع ذلك من كلّ واحدٍ منّا ، ولم يكن آدم سوى ممثّل رسمي عن النوع الإنساني في التجربة التي وقعت ، كما أنّ إبليس لم يكن سوى ممثّل لكيان مخلوق كانت ستقع منه تلك المعصية لو لم يفعلها إبليس الأب إن صحّ التعبير . القضيّة ليست في أفراد ، القضيّة في نوع ، وليست قصّة آدم سوى حالة وقعت تعبّر عن ما سيقع من أبناء هذين النوعين ( البشر والشياطين ) في مسلسل وجودهما ، فنزولي ونزولك الأرض حقّ ثابت علينا ؛ لأنّنا لو كنّا مكان آدم كانت الأمور ستقع منّا بهذه الطريقة أيضاً ، والدليل أنّها وقعت منّا في مواقع كثيرة امتُحنّا فيها . فهنا بدل أن نقول : ماذا لو لم يحصل ما حصل ، علينا أن نعكس الأمر ونقول : ماذا لو كنّا نحن مكان آدم فما الذي كان يمكن أن يحصل ؟ والجواب إنّ ما يمكن أن يحصل هو عين ما حصل مع آدم ؛ لأنّ آدم يمثل طبيعة النوع بما هي الحالة الغالبة أو الشاملة ، والقصّة تريد أن توصل هذه الرسالة أيضاً ، وتريد تنبيه بني آدم إلى أنّ ما حصل مع أبويكما يريد الشيطان أن يوقعه معكم فتنبّهوا ، لأنّ