أشعر هل هناك حقاً فرق في درجة اليقين بين يقيني وشعوري بالخوف وبين يقيني من الشخص الجالس جنبي ؟ كما أود أن أسأل : أليس المعراج حصل للرسول ببدنه وروحه ، وبالتالي حصلت له الرؤية الحسيّة من خلال البصر وهو صلى الله عليه وآله أكّد لنا ما شاهده من خلال بعض الأحاديث الشريفة مشاهدةً حسيّة بصرية ، فما هو السبب الذي ألجأ بعضهم إلى التفسير الروحي ؟
* هذا النص الذي نقلتموه هو نصّ حرفي منقول عن كتاب ( الميزان للعلامة الطباطبائي ، ج 3 ، ص 44 ) ، ويقصد به أنّ لدينا فكراً ورؤية حسيّة ورؤية قلبية ، والعلامة يرى أنّ الرؤية في هذه الآية ليست حسيّةً ، إذاً فلابد أن تكون رؤيةً قلبية ، وليست مجرّد علم وتصديق حصل له بلا رؤية قلبية حضورية ، كما يحصل لنا علم بشيء من خلال دليل فلسفي أو كلامي .
ويستدلّ العلامة الطباطبائي على هذا الأمر بأنّ الفكر والاستدلال والجهاز العقلي يعمل ويتعلّق بالتصديق ، والتصديق عبارة عن الحكم بنسبة شيء إلى شيء ، فأنت تصدّق بقيام زيد ، إذاً فأنت تحكم بانتساب القيام إليه ، وهذا يعني أنّ التفكير يدور مدار التصديق ، ويدور مدار الأمور المركّبة الذهنية ؛ لأننا الآن في هذه القضية كانت لدينا أربعة أجزاء : الموضوع وهو زيد ، والمحمول وهو القيام ، والنسبة بين القيام وزيد وهي عبارة عن حلول القيام بزيد مثلًا ، والحكم الذي هو اعتقادي بانتساب القيام لزيد . فنحن أمام كلٍّ مركّبٍ من أجزاء . هذه هي العمليات الفكرية عادةً تخضع لعناصر تركيبية .
ولهذا ذكروا في الفلسفة والمنطق أنّ العلوم الحصولية علوم تركيبية بما في ذلك البديهيات ، فأنت تقول : النقيضان لا يجتمعان ، وهذه فكرة مركّبة من النقيضين ، ومن الاجتماع ، ومن النفي على رأي ، وغير ذلك .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 97
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٧