تَتَفَكَّرُونَ )
، هل هذه الآية تنسجم مع العلم الغيبي المطلق ؟ !
وقوله تعالى :
( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
، فهل هناك في هذه الآية قيد الاستقلال عن الله ، فهو ينفي علمه بالغيب معلّلًا ذلك بأنّه لو كان يعلمه لاستكثر من الخير وما مسّه سوء ، فهل عدم مسّ السوء له متوقف على العلم بالغيب مستقلًا عن الله أم أنّ العلم بالغيب ولو غير المستقل يحقّق أيضاً عدم مسّ السوء له ؟
وقوله تعالى :
( وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ * وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ * وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
، فهل هذا اللسان من النبي نوح عليه السلام ينسجم مع شخص له الولاية التكوينية على العالم والعلم المطلق ؟
وقال تعالى :
( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
، فهل هذا النوع من الخطاب يناسب أنّه يعلم علم الغيب كلّه ، بل هو يدّعي هنا بأنّه لا يختلف حاله عن بقية الرسل وليس سوى نذير وبشير وليس له علم بما سيحصل ونحن نقول إنّ عنده علم المنايا والبلايا وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة ، فهل هذه المفاهيم تنسجم مع روح هذه الآيات الكريمة ؟ !