پرش به محتوای اصلی

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحه 94

پدیدآورندگان:

ص۹۴
الآن يدرك كلّ ما يحدث في العالم وكلّ حركة ذرّة من حركات ذرات هذا الكون إدراكاً فعليّاً مباشراً . ومن الواضح أنّ القائلين بالولاية التكوينية - بمعنى الواسطة في الفيض - يعتقدون بهذا الرأي تلقائيّاً . الجماعة الثانية : وهي القائلة بأنّ المعصوم لا يعلم ذلك فعلًا ، لكنّه لو أراد لعلم مباشرةً ، فعلّقوا العلم على الإرادة من جانب المعصوم . وفي مقابل وجهة النظر الأولى هذه بجماعتيها ، توجد وجهة نظر ثانية تنفي العلم الغيبي المطلق عن المعصومين ، إلا فيما وردنا فيه نصّ بالخصوص في حادثة هنا أو هناك أو مجال هنا أو هناك . وينطلق هذا الفريق من أدلّة قرآنية ومن السنّة الشريفة على نفي الولاية التكوينية ونفي العلم المطلق للنبي وأهل البيت ، أو لا أقلّ من أنّ أدلتهم قد تعارض أدلّة الولاية التكوينية ، مما يعيق قدرة استنتاج نظرية الولاية التكوينية والعلم المطلق منها ، ومن هؤلاء - في مسألة الولاية التكوينية - سماحة السيد كاظم الحائري ، حيث توصّل بعد فحص الأدلة المتقابلة إلى عدم ثبوت الولاية التكوينية ، لكنّه لم ينفها أيضاً ، بمعنى لم يقم الدليل عليها ولا على عدمها عنده . ومن هذه الأدلّة المعارضة عند هذا الفريق ، قوله تعالى مخاطباً نبيّه :
( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ )
، فإذا كان لا يعلم بعض المنافقين من حوله فكيف يكون عنده علم العالم كلّه ويدير الكون وله الولاية التكوينية الكاملة عليه ؟ وقوله تعالى :
( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحه 94 | حيدر حب الله