تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أم شريعة الفقهاء ، حيث قال بأنّ شريعة الله تقوم على المولوية الأخلاقيّة ، أمّا شريعة الفقهاء فتقوم على المولوية القانونيّة والمولوية العرفيّة ، وأيّ مخالفة لهذه الشريعة فالعقوبة موجودة . من هنا نرى أنّ رجال الدين يكرّسون في الناس خوفاً من النار ، فيجب علينا أن نصلّي وأن لم نصلِّ فإنّ الله سيضعنا في النار ، وهكذا جميع التصرّفات المحرّمة ، وما يجب أن نؤكّد عليه هو عدم الخوف من النار أو من الله ، وذلك بأن نقول للناس : إنّ الله يقول لنا : إنّ علاقتي بكم كعلاقة الأمّ بطفلها ، فالأم تقول للطفل : يا ولدي اشرب من لبني ، من أجل أن يقوى عودك وتنضج ، لكن في حال لم يستجب فإنّ الأمّ لن تضع طفلها في النار أو تضعه في ماءٍ مغليّ ! إذاً إنّ أوامر الله تعالى هي نصائح تقوم على شريعة أخلاقية . ما هو تعليقكم على هذا الكلام ؟ * هذا الكلام فيه الكثير من المقدّمات المطويّة المختزلة ، وبعضها لم يقم عليه برهان : أولًا : إنّ مجمل الخلاصة التي يريد هذا الكلام أن يقدّمها مجرّد ادّعاء ، فكما حقّ لصاحب هذا الكلام أن يدّعي بأنّ مولوية الله هي مولويّة أخلاقيّة ، كذلك حقّ للآخرين أن يدّعوا بأنّ مولويّة الله هي مولويّة قانونية ، كيف وظاهر الآيات القرآنية يقف لصالح الدعوى الثانية ، فيما دعوى المولويّة الأخلاقية خاصّة لم يقم عليها شاهدٌ في الكتاب أو السنّة ، ولهذا نحتمل أنّ صاحب هذا الكلام قد استدلّ على مدّعاه هنا ببحثٍ قد يكون عقده في مكان آخر ، حملًا له على الأحسن ، فلا نتهمه بأنّه يطلق الكلام جزافاً . مع أنّه كان من المطلوب منه أن يبيّن لنا : أين ومتى قال الله لعباده : إنّ علاقتي بكم هي علاقة الأم فقط ، وليست علاقة الأم والأب معاً ؟ ثانياً : إنّني أوافق المحاضر الموقّر على قوله بأنّ هناك دوماً ثقافة تخويف من
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 60 | حيدر حب الله