تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
( يوسف : 6 ) . فنماذج الأسر والأقارب الذين حظوا بنبوّة واصطفاء ليس قليلًا فيمن مضى . ثالثاً : لم أفهم أيّ معنى للعقلنة هو الذي قصدتموه في السؤال ؟ لأنّها تحتمل عدّة معانٍ : أ - فقد تقصدون من التعقيل أن يكون ذلك أمراً معقولًا ، مقابل استحالته أو بُعده عن الواقع ، بحيث لا يرتضيه العقل ولا يقبل به المنطق ، ومن الواضح أنّ العقل غير قادر على نفي هذا الترتيب ، واعتباره مستحيلًا أو غريباً ، لا سيما بعد النماذج التي ذكرناها من قبل ، وهي - بالمناسبة - موجودة أيضاً في النصوص الدينية عند غير المسلمين كالمسيحيين واليهود . فالتعقيل بمعنى الإمكان وعدم إباء العقل حاصلٌ ، ومن يدّعي الاستحالة فليذكر منطلقه في ذلك . ب - وقد تقصدون من التعقيل الجواب عن سؤال ( لماذا ) ، أي لماذا كانت الإمامة بهذه الطريقة ؟ وكيف لنا أن نفهم تفسير ذلك ومبرّراته ودوافعه عند الله تعالى ؟ وهنا حاول الكثير من العلماء والخطباء الحديث عن هذا ، ولكنّ رأيي الشخصي أنّ ما اطّلعت عليه من مقولاتهم ليس سوى ضروب من التخمين والظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً ، فمن الصعب لنا التكهّن بالمبرّرات بهذه البساطة ، لذلك أعلن لكم بصراحة بأنّني عاجزٌ عن تقديم جوابٍ تفصيلي لهذه الطريقة الخاصّة ولهذه الأسماء الخاصّة للإمامة . وكلّ ما يمكن الجواب عنه ينطلق من ذهنية عقليّة ، أي إنّ الله حكيم ، ومن ثم فمقتضى حكمته أنّ ما يفعله لابدّ له من مبرّر وغاية حسنة ، ولهذا فإنّني أفترض الغاية الحسنة والمبرّر المعقول في هذا الترتيب ، ولكن من الصعب عليّ أن أكتشفه بالتفصيل بهذه البساطة ما لم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 58 | حيدر حب الله