تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
والاقتصاديّة والروحيّة بما لم يبلغوه من قبل ، وفي حالةٍ من هذا النوع يمكننا أن نتوقّع حصول تراجع أخلاقي أو روحي ، ما لم تبذل جهود مضاعفة لتمتين البُعد العلائقي مع الله تعالى ، لقد قال تعالى - وهو يحكي لنا خطاب موسى عليه السلام لقومه - :
( قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )
( الأعراف : 128 - 129 ) ، فلنتوقّف قليلًا عند الجملة الأخيرة ، إنّها تريد أن تقول بأنّكم قد تملكون مقادير الأمور ، وهنا سننظر ما الذي يمكن أن تفعلوه ؟ وهل ستصبحون مثل أولئك الذين لعنتموهم من قبل أم لا ؟ وهذا هو مغزى كلام الشهيد محمّد باقر الصدر ، عندما تحدّث عن أنّنا لم تتوفر لنا دنيا هارون الرشيد كي نتفاخر بتديّننا ونصب جامّ نقدنا وغضبنا على الرشيد . هذا تحدٍّ كبير ، يحتاج فيه المؤمنون وعلماء الدين عندما يملكون سلطةً مضاعفة في الاجتماع الإسلامي إلى حالة طوارئ أخلاقيّة وروحيّة ، وربما يكون قد حصل تقصير في هذا مع الأسف الشديد . ومن أهمّ هذه الأسباب أيضاً ، أنّ الخطاب الروحي والأخلاقي لم يكن قادراً أحياناً على جذب الناس الذين ينزعون في طريقة تفكيرهم نزعةً عقلانيّة ، حتى لو كانوا حوزويين أو جامعيين ؛ لأنّه كان خطاباً تعبويّاً ممزوجاً أحياناً بالخرافة واللامنطقيّة ، معتمداً القصص والحكايا أكثر من اعتماده النصوص الدينية الثابتة مباشرةً أو الوجدان الصافي الفطري ، الأمر الذي أوحى لبعض الناس ممّن لا نيّة سيّئة لديه بالضرورة بأنّ القيم الروحيّة والاتجاه الروحي في منظومتنا الدينية لا ينفكّان عن الخرافة واللاعقلانية ، التي ( أي العقلانية ) تعتبر اليوم مثالًا للتقدّم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 571 | حيدر حب الله