230 - ما هي ضرورات العمل الإسلامي اليوم والقاعدة العلميّة التي يُتكأ عليها ؟
* السؤال : شيخنا العزيز ، بصراحة أنا حائر كيف أبدأ معك ، ولو كنتَ بالعراق لقصدتك سعياً على الرأس قبل الأقدام للدراسة عندك ، ولا أخفيك سرّاً ، فقد قمتُ بتحميل دروسك على مشغّل
mp 3
واستمعت إليها قبل يومين في طريقي لزيارة الإمام الحسين بالنصف من شعبان ، ولا تحزن فقد زرت وصلّيت نيابةً عنك ، اعترافاً منّي بجميل صنعك عندي . سيدي العزيز ، أنا شخصٌ يحبّ الإسلام بحقّ وأتمنّى صادقاً خدمته بلا أيّ مقابل ، ولكن لا أعرف من أين أبدأ ، فقد طالعت كثيراً ، وعندي رصيدٌ معرفيٌّ لا بأس به ، ولكن أحتاج قاعدةً علميّة قوية أتكئ عليها في الدعوة للإسلام . هذا من جهة . ومن جهة أخرى أجد أنّ دورس الحوزة جافّة من منطق المظفر إلى فلسفة الملا صدرا ، ولا أستطيع التعاطي معها بيُسر ، رغم حبّي وميلي للأبحاث العقلية ، فهل هناك حلّ لهذه الإشكالية ؟ أي هل هناك منطق بديل عن المظفر أو كتاب فيه أمّهات مسائل المنطق التي يحتاجها الطالب ، وكذلك الفلسفة ، فهل يكفي فلسفتنا ، وقس على بقية المنهج الحوزوي .
* أخي العزيز ، حفظك الله ورعاك ، أعتقد أنّ نقطة الانطلاق في العمل الإسلامي اليوم هي الواقع ، فقبل أن نذهب إلى أيّ مساحة من مساحات العمل علينا أن ننظر في الواقع المحيط بنا والذي سنشتغل عليه دينيّاً ، فإذا احتاج هذا الواقع إلى عقل فلسفي يدرس فلسفة صدر المتألهين مثلًا ، فعلينا التشمير عن سواعدنا للدراسة وتحمّل الأعباء والصعاب ، وإذا كان الواقع المحيط بنا هو واقع التخلّف الفكري والجهل التامّ ، فعلينا الاشتغال على التثقيف العام ، فلا يمكن أن يعطي الإنسان جواباً مطلقاً في هذا الصدد ، بل المسألة تتبع إمكانات